( مسألة 2 ) : قد عرفت عدم ثبوت الوطن الشرعي ،
وأنه منحصر في العرفي . فتقول : يمكن تعدد الوطن العرفي ،
بأن يكون له منزلان في بلدين أو قريتين ، من قصده السكنى
فيهما أبدا ، في كل منهما مقدارا من السنة ، بأن يكون له
زوجتان مثلا ، كل واحدة في بلدة ، يكون عند كل واحدة
ستة أشهر ، أو بالاختلاف ( 1 ) . بل يمكن
الثلاثة أيضا .
بل لا يبعد الأزيد أيضا ( 2 ) .
( مسألة 3 ) : لا يبعد أن يكون الولد تابعا ( 3 ) لأبويه
شرح
( 1 ) بأن يقيم في أحدهما أربعة أشهر ، وفي الآخر ثمانية أشهر . ولا
ينافيه ما في الصحيح ، بناء على حمله على الوطن العرفي - كما عرفت - لأنه
محمول على أحد الأفراد الذي يسبق إلى الذهن .
( 2 ) للصدق عرفا في الجميع .
( 3 ) لا ينبغي التأمل في كون الفرق بين الأمكنة - في صدق الوطن
وعدمه - ليس تابعا للجهات الخارجية ، وإنما هو تابع للقصد النفساني .
فإذا قصد المكث في محل إلى آخر عمره بحيث لا يخرج عنه إلا لأمر يقتضي
الخروج ، ولو خلي ونفسه كان مقره ذلك المكان - كان هو وطنا له . ولو
خرج عنه كان مسافرا ، ولو أقام فيه كان حاضرا . وما عداه لا يكون وطنا .
وهذا القصد المقوم لصدق الوطن ، تارة يكون تفصيليا ، وأخرى يكون
اجماليا ارتكازيا ، ناشئا من التبعية لوالديه أو أحدهما . فإذا حصل القصد
بأحد النحوين صدق الوطن ، وإلا فلا ، من دون فرق بين ما قبل البلوغ
وما بعده . وإلغاء قصد الصبي في مثل المقام لا دليل عليه ، بعد الاكتفاء
به عرفا في صدق التوطن .