تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
( مسألة 2 ) : قد عرفت عدم ثبوت الوطن الشرعي ، وأنه منحصر في العرفي . فتقول : يمكن تعدد الوطن العرفي ، بأن يكون له منزلان في بلدين أو قريتين ، من قصده السكنى فيهما أبدا ، في كل منهما مقدارا من السنة ، بأن يكون له زوجتان مثلا ، كل واحدة في بلدة ، يكون عند كل واحدة ستة أشهر ، أو بالاختلاف ( 1 ) . بل يمكن الثلاثة أيضا . بل لا يبعد الأزيد أيضا ( 2 ) .
( مسألة 3 ) : لا يبعد أن يكون الولد تابعا ( 3 ) لأبويه
شرح
( 1 ) بأن يقيم في أحدهما أربعة أشهر ، وفي الآخر ثمانية أشهر . ولا ينافيه ما في الصحيح ، بناء على حمله على الوطن العرفي - كما عرفت - لأنه محمول على أحد الأفراد الذي يسبق إلى الذهن . ( 2 ) للصدق عرفا في الجميع . ( 3 ) لا ينبغي التأمل في كون الفرق بين الأمكنة - في صدق الوطن وعدمه - ليس تابعا للجهات الخارجية ، وإنما هو تابع للقصد النفساني . فإذا قصد المكث في محل إلى آخر عمره بحيث لا يخرج عنه إلا لأمر يقتضي الخروج ، ولو خلي ونفسه كان مقره ذلك المكان - كان هو وطنا له . ولو خرج عنه كان مسافرا ، ولو أقام فيه كان حاضرا . وما عداه لا يكون وطنا . وهذا القصد المقوم لصدق الوطن ، تارة يكون تفصيليا ، وأخرى يكون اجماليا ارتكازيا ، ناشئا من التبعية لوالديه أو أحدهما . فإذا حصل القصد بأحد النحوين صدق الوطن ، وإلا فلا ، من دون فرق بين ما قبل البلوغ وما بعده . وإلغاء قصد الصبي في مثل المقام لا دليل عليه ، بعد الاكتفاء به عرفا في صدق التوطن .
مستمسك العروة — صفحة 111 | السيد محسن الحكيم