تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
شرح
بصيغة المضارع ، يأبى ذلك جدا . ولا سيما بملاحظة اقتصار الإمام ( ع ) على الجواب بالأول ، الظاهر في الاستيطان العرفي ، فلو كان المراد منه الاستيطان الشرعي كان الاقتصار عليه إيهاما لخلاف الواقع . فلأجل ذلك يتعين حمله على بيان كيفية اتخاذ المتوطن وطنا ثانيا ، ويكون بذلك ذا وطنين ، لأن مفروض السؤال فيه من له وطن ، ثم يستوطن منزلا آخر له في ضيعته . وهذا هو الذي سأل عنه ابن بزيع ، وليس سؤاله عن مفهوم الاستيطان ، الذي لا يخفى على من هو دونه في الفضل ، فالإمام عليه السلام ليس في مقام شرح مفهوم الاستيطان شرعا أو عرفا ، بل في مقام بيان ما يتحقق الاستيطان للوطن الثاني ممن كان له وطن . ولأجل ذلك أطلق لفظ الاستيطان أولا ، وبعد السؤال فسره بالإقامة ، إذ لو كرره في الجواب انقلب المعنى ، وكان ظاهرا في الاستيطان ستة أشهر ، مع أنه غير مراد ، إذ المراد الاستيطان أبدا ، لكنه يحصل بالإقامة ستة أشهر في كل سنة . والاقتصار على الستة أشهر إنما هو لأنها الأصل في قسمة السنة . وإلا فالوطن الثاني يحصل بالعزم على الإقامة فيه في كل سنة مدة معتدا بها ، أقل من ستة أشهر أو أكثر . وأما اطلاق الصحيحين الأخيرين فهو وإن كان يقتضي الاكتفاء بالتوطن في الماضي في الجملة ، ولو مع انتفاء فعليته ، إلا أنه مقيد بما دل على اعتبار فعلية الاستيطان ، مما تقدم . فالمتعين حمل الجميع على إرادة الاستيطان الفعلي . وبالجملة : عموم الأدلة وخصوصها - مما دل على اعتبار الاستيطان الفعلي العرفي في وجوب التمام - صالح لأن يكون موجبا لرفع اليد عن ظهور هذه الصحاح ، على تقدير ثبوته . ودعوى : أن الصحيح الأول حاكم ، وهو مقدم على المحكوم . مندفعة : بأن الحاكم إنما يقدم على المحكوم لو كان ظهوره في الحكومة أقوى من ظهور المحكوم ، وليس المقام كذلك .