- بعد اتخاذه وطنا له دائما - ستة أشهر ، فالمشهور على أنه
بحكم الوطن العرفي ( 1 ) ، وإن أعرض عنه إلى غيره ، ويسمونه
شرح
" يطوف " ( * 1 ) فيشكل الاستدلال به . إلى غير ذلك . لكن قد أشرنا
إلى معارضتها بما تقدم ، مما دل على اعتبار التوطن في التمام . فيجب إما
تقييد الأولى بالثانية إن أمكن ، أو طرحها إن لم يمكن ، كما لعله كذلك
في بعضها ، لمخالفتها لظاهر الأصحاب ، ولرجحان الثانية عليها من وجوه ،
منها : موافقة عموم القصر على المسافر .
وأما إذا أقام فيه ستة أشهر ، ولم يكن بقصد التوطن فوجوب التمام
فيه مبني على ظهور صحيح ابن بزيع في ثبوت الوطن الشرعي ، وكون المراد
من الإقامة فيه مطلق الإقامة ، ولولا بقصد التوطن الأبدي ، لتحققه في
المقام ، فيكون اللازم التمام . هذا ولم يتضح من عبارة المشهور اعتبار قصد
التوطن ، ولكنه غير بعيد .
( 1 ) نسبه إلى المشهور جماعة . وعن التذكرة ، والروض : أنه إجماع
وعن بعض الأجلة : " لا أعرف فيه خلافا إلا من الصدوق ، على وجه " .
ودليلهم عليه : صحيح ابن بزيع عن الرضا ( ع ) : " عن الرجل يقصر
في ضيعته . قال ( ع ) : لا بأس ، ما لم ينو مقام عشرة أيام . إلا أن يكون
له فيها منزل يستوطنه . قلت : ما الاستيطان ؟ فقال ( ع ) : أن يكون
له فيها منزل يقيم فيه ستة أشهر ، فإذا كان كذلك يتم متى يدخلها " ( * 2 )
وما تقدم في صحيح الحلبي وسعد بن أبي خلف ( * 3 ) .
وفيه : أن قوله ( ع ) : " يستوطنه " ، وقوله ( ع ) : " يقيم "
هامش
( * 1 ) راجع الكافي ج 3 صفحة 438 طبع إيران الحديثة .
( * 2 ) الوسائل باب : 14 من أبواب صلاة المسافر حديث : 11 .
( * 3 ) راجع أوائل هذا الفصل .