تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
كالعذرة تصير ترابا ( 1 ) ، والخشبة المتنجسة إذا صارت رمادا ، والبول أو الماء المتنجس بخارا ، والكلب ملحا . . . وهكذا ( 2 ) ،
شرح
النجاسة هو الملاقي للنجس ، وهو نفس الجسم ، وبعد الاستحالة باق بنفسه فيرجع إلى استصحاب نجاسته ، المقدم على قاعدة الطهارة ( الثاني ) : أن الاجماع ، الذي هو المستند في الطهارة في استحالة النجس ، غير منعقد في استحالة المتنجس ، فيرجع فيه إلى استصحاب النجاسة . وفيه : أنهما معا مبنيان على أن المرجع في بقاء الموضوع المعتبر في الاستصحاب هو الدليل ، والمحقق في محله خلافه ، وأن المرجع فيه العرف ، بحيث يكون رفع اليد عن الحكم السابق نقضا لليقين عرفا ، فمهما كان الحال كذلك جرى الاستصحاب ، وإلا امتنع ، فاستحالة النجس رمادا إن كانت موجبة لتعدد الموضوع عرفا ، ومانعة من صدق النقض على الحكم بالطهارة - كما هو الظاهر - كانت استحالة المتنجس كذلك ، وإن لم تكن مانعة في الثاني لم تكن مانعة عنه في الأول أيضا ، وجرى استصحاب النجاسة فيهما ، وانتفاء الموضوع المعلق عليه النجاسة - مثل عنوان الكلب - إنما يمنع من التمسك بالدليل على النجاسة ، لا بالاستصحاب . ومنه يظهر أنه لو فرض عدم ثبوت الاجماع على مطهريتها في المتنجس كفت قاعدة الطهارة بعد امتناع الاستصحاب ، لتعدد الموضوع . ( 1 ) وكذا لو صارت جزء البقول والخضروات بالتسميد . ( 2 ) والضابط أن يكون التبدل موجبا لتعدد الموضوع عرفا ، بحيث يكون المستحال إليه عرفا متولدا من المستحال منه ، لا أنه هو هو ، فلا يكون رفع اليد عن الحكم السابق من نقض اليقين بالشك ، فيكون المرجع قاعدة الطهارة .
مستمسك العروة — صفحة 92 | السيد محسن الحكيم