تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
شرح
ثم إن الاستحالة على أنواع ( منها ) : الاستحالة بالنار رمادا ، أو دخانا . فقد حكي الاجماع على مطهريتها عن الشيخ في الخلاف والمبسوط ، وعن الحلي ، والمحقق في الشرائع ، والعلامة في جملة من كتبه ، وجامع المقاصد وغيرهم ، نعم عن المعتبر التردد في الرماد ، وربما يوهمه ما في أطعمة الشرائع أيضا ، حيث قال : " دواخن الأعيان النجسة طاهرة عندنا وكذا كل ما أحالته النار فصيرته رمادا ، أو دخانا ، أو فحما ، على تردد " . لكن الظاهر رجوع التردد إلى الفحم فقط ، كما فهمه غير واحد وقد يشهد به صدر كلامه . وربما نسب إلى المبسوط نجاسة دخان الدهن النجس ، معللا بأنه لا بد من تصاعد بعض أجزائه قبل إحالة النار لها . لكن الظاهر أنه ليس خلافا فيما نحن فيه . وعن الشيخ أيضا الاستدلال على الطهارة - مضافا إلى الاجماع - بصحيح ابن محبوب : " سألت أبا الحسن عليه السلام عن الجص يوقد عليه بالعذرة ، وعظام الموتى ، ثم يجصص به المسجد ، أيسجد عليه ؟ فكتب إليه بخطه : إن الماء والنار قد طهراه " ( * 1 ) . واستشكله المحقق في المعتبر بأن الاجماع لا نعلمه هنا ، وأن الماء الذي يمازج الجص هو ما يحتمل به ، وذلك لا يطهر إجماعا ، والنار لم تصيره رمادا . وتبعه عليه جماعة . وحملها على إرادة السؤال عن نجاسة الرماد المختلط بالجص ، ونجاسة نفس الجص بملاقاة رطوبة العظام والعذرة ، فتكون النار مطهرة للرماد المختلط . ويراد من الماء ماء المطر المطهر للجص . بعيد جدا . فالأولى الاستدلال على طهارة الرماد والدخان بقاعدة الطهارة . ولا مجال لدعوى حكومة الاستصحاب عليها ، لامتناع جريانه في المقام ، لتعدد الموضوع بنحو لا يصح عرفا أن يقال : كان الرماد
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 81 من أبواب النجاسات حديث : 1 .