وأما إذا أشرقت على جانبه الآخر أيضا فلا إشكال .
( الرابع ) : الاستحالة ، وهي تبدل حقيقة الشئ وصورته
النوعية إلى صورة أخرى ( 1 ) .
شرح
بالتبع ، كالباطن بالنسبة إلى الظاهر . ولكنه يجزي في أحد طرفي الحصير
أيضا ، ولا يختص بالمقام ، وإن كان ممنوعا في المقامين ، لاطلاق خبر
الحضرمي .
( 1 ) هذا التعريف نسبه الشهيد في محكي حواشيه على القواعد إلى
الأصوليين . وفي محكي قواعده نسب إلى الفقهاء تفسيرها بتغير الأجزاء
وانقلابها من حال إلى حال . وربما فسرت بتبدل الحقيقة النجسة إلى حقيقة
أخرى ليست من النجاسات . وهذه التفاسير - مع اختلافها ، وعدم
اطرادها . وتوقف الأول والأخير على معرفة حقيقة العين النجسة ، وحقيقة
ما تستحيل إليه ، والوقوف على الحقائق متعسر أو متعذر . إلا أن يكون المراد
الحقائق العرفية . فتأمل لا حاجة إليها ، إذ لم يقع عنوان الاستحالة
موضوعا لحكم المطهرية في الكتاب أو السنة ، وإنما وقع في بعض معاقد
الاجماع المعتد بها مقيدا بمثل استحالة العذرة رمادا ، أو دخانا ، أو ترابا ،
أو نحو ذلك لا بنحو الكلية . فالعمدة الرجوع إلى ما يستفاد من الأدلة
الدالة على الطهارة ، وهو أحد أمور على سبيل منع الخلو : الاجماع القولي ،
والسيرة العملية ، وأدلة طهارة المستحال إليه ، وقاعدة الطهارة ، المتعينة
للمرجعية بعد سقوط الاستصحاب عن الحجية ، لعدم بقاء الموضوع ،
وستأتي الإشارة إليها . ومن ذلك يظهر أن الطهارة المترتبة على الاستحالة
قسمان : واقعية إن ثبتت بالأدلة الثلاثة الأول ، وظاهرية إن ثبتت
بقاعدة الطهارة .