وأن تجففها بالاشراق عليها ( 1 ) بلا حجاب عليها كالغيم
ونحوه ولا على المذكورات . فلو جفت بها من دون إشراقها -
ولو باشراقها على ما يجاورها - أو لم تجف ، أو كان الجفاف
بمعونة الريح ، لم تطهر ( 2 ) .
شرح
في الثاني . ولو بني على حمل الجفاف في الصحيح على اليبس ، إما لترادفهما
- كما قد يظهر من كلام بعض أهل اللغة - أو لوجوب حمله في المقام عليه ،
- لامتناع طهارة المكان مع بقاء نداوة البول ، التي هي عين نجاسة - كان المدار
في التطهير على اليبس ، وحيث لا يعتبر في صدقه الرطوبة المسرية ، فلا دليل على
اعتبارها . نعم لو كان اعتبار اليبوسة بنحو التقييد لدليل الجفاف ، كان
دليل الجفاف دليلا على اعتبار الرطوبة المسرية ، ولكنه غير ظاهر . وأما
صحيح ابن بزيع باعتبار الماء فيه يمكن أن يكون لأجل تحقيق اليبس ،
فلا شهادة فيه على اعتبار الرطوبة المسرية .
( 1 ) كما هو المصرح به في خبر الحضرمي ، وموثق عمار ، ومنصرف
صحيح زرارة ، بل هو الظاهر منه ، في قبال التجفيف بالحرارة المستندة إليها .
( 2 ) للأصل ، مع عدم الدليل على الطهارة حينئذ . وعن المدارك
وجماعة الحكم بالطهارة ، لصدق التجفيف بالشمس . ولا سيما مع كون الغالب
ذلك . وفيه : أن ظاهر النسبة الكلامية في قوله ( ع ) : " إذا جففته
الشمس " هو الاستقلال ، لا ما يعم الاشتراك ، نظير قولك : قتل زيد
عمرا ، وليس من قبيل : جاء زيد ، الشامل لحالتي مجئ عمرو وعدمه .
وأما الغلبة فكونها بنحو الاشتراك في التأثير ممنوع . نعم الغالب أن يكون
للريح دخل ضعيف في التأثير ، على نحو لا يمنع من صحة نسبة التجفيف
إلى الشمس ، وليس هو محل الكلام . وأما صحيح زرارة وحديد المتقدم ( * 1 )
هامش
( * 1 ) تقدم في الاستدلال على مطهرية الشمس .