شرح
تختلف أحكامها : " الأولى " : أن تصيب الشمس الموضع القذر إلى أن
ييبس . وحكمها طهارة الموضع " الثانية " : أن تصيبه الشمس ولا ييبس
وحكمه عدم جواز الصلاة عليه حال الرطوبة ، وجوازها عليه حال اليبس
وأن الموضع باق على النجاسة ، وإذا أصابه شئ رطب من رجل أو يد
أو جبهة تنجس ، وسرت نجاسة الموضع إليه ، وإن كان الموضع يابسا
" الثالثة " : أن يصيبه شئ غير الشمس من ريح أو غيرها حتى ييبس
وحكمه النجاسة ، وعدم جواز الصلاة عليه . واستفادة حكم الصورة الأولى
من الرواية مبني على ملاحظة القرائن التي ذكرناها آنفا ، ولو أغمض عنها
أو لم تتم قرينيتها ، كانت الرواية متعرضة للصورتين الأخيرتين لا غير ،
وتكون أجنبية عن فتوى المشهور موضوعا وحكما . إلا أن يتكلف
في إرجاعها إليها بتقييد اليبس المذكور في غير الشرطية الأخيرة باليبس
بالشمس ويكون جواز السجود كناية عن الطهارة في جميع الفقرات المذكورة ،
وتكون الفقرات مؤكدة بعضها لبعض .
واستدل للمشهور بصحيح زرارة وحديد : " قلنا لأبي عبد الله ( ع )
السطح يصيبه البول أو يبال عليه ، أيصلي في ذلك المكان ؟ فقال ( ع )
إن كان تصيبه الشمس والريح وكان جافا فلا بأس به إلا أن يكون
يتخذ مبالا " ( * 1 ) بناء على أن المراد الجفاف بالشمس ، لا الجفاف
حال إصابة الشمس ولو كان بغيرها ، كما يقتضيه إطلاق الجملة الحالية ،
وأن ذكر الريح للتنبيه على عدم قدح وجود الريح في الجملة كما هو الغالب
ولكنه غير ظاهر .
وعن ابن الجنيد ، والراوندي ، والوسيلة ، والمعتبر ، الخلاف
في الطهارة ، وإن جاز السجود . ولا تخلو النسبة إلى بعضهم من تأمل .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 29 من أبواب النجاسات حديث : 2 .