شرح
وخبثا ، وبالأرض حدثا ، بل وخبثا ، كحجر الاستنجاء ، فإن طهارة
المطهر شرط في جميع تلك الموارد الموجب ذلك لقوة الظن بذلك هنا
وباشعار ما في صحيح الأحوال ، من جهة ذكر القيد المذكور في سؤاله .
وبالنبوي : " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " ( * 1 ) ، بناء على أن
الطهور هو الطاهر المطهر من الحدث والخبث . وبقاعدة اعتبار سبق الطهارة
في المطهر ، المتفق عليها الفقهاء ظاهرا ، كما عن الوحيد . والجميع لا يخلو
من خدش . إذ الأصل إنما يقتضي النجاسة بناء على عدم جريان استصحاب
المطهرية ، الثابتة قبل طروء النجاسة على الأرض ، إلا فمقتضاه العدم .
ولو فرض معارضته باستصحاب النجاسة كان المرجع قاعدة الطهارة ، كما
سبق نظيرة . مع أن الأصل لا مجال له مع الاطلاقات المقتضية لنفي
اعتبار الطهارة . ودعوى قصورها ممنوعة ، ومثلها دعوى الانصراف إلى
خصوص الطاهر ، بتوسط القاعدة الارتكازية من أن الفاقد لا يعطي ، إذ
لا ارتكاز للعرف في التطهير بالأرض ، وإذا كان تعبديا محضا لا مجال
لأعمال مرتكزاتهم فيه . وأما الظن الحاصل من الاستقرار فليس بحجة ،
كالاشعار في الصحيح . وأما النبوي فلو سلم مبنى الاستدلال به ، فإنما
يدل على طهارة الأرض ومطهريتها ، ولا يدل على اعتبار الأولى في الثانية
بوجه . والاتفاق على القاعدة ممنوع كيف ؟ ! ونسب الخلاف في المقام إلى
جماعة ، منهم الشهيد الثاني ، بل نسبه هو ( ره ) إلى إطلاق النص والفتوى
إلا إن يقال : إن الرجوع إلى العرف في قاعدة : ( الفاقد لا يعطي ) ليس من باب الرجوع إليهم في كيفية التطهير لأجل الاطلاق المقامي ،
بل من جهة أن القاعدة المذكورة توجب دلالة الكلام على اعتبار الطهارة
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 7 من أبواب التيمم حديث : 2 ، 3 .