تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شرح
تكثر المحتملات لا يوجب الاجمال إذا كان بعضها أظهر ، والأظهر في المقام - كما اعترف به غير واحد - أن المراد أن الأرض يطهر بعضها ما ينجس من ملاقاة بعض آخر منها . أما ما ذكره في الوافي فساقط جدا ، لمخالفته لمورده في الحسنين ، فإن رطوبة البول أو الماء اللاصقة بالرجل لا يتوقف زوالها على المشي على الأرض ، ولم يكن السؤال من جهة وجودهما العيني بل من جهة أثرهما الحكمي . وأيضا فإن بيان المعنى المذكور مما ليس وظيفة للشارع ، بل هو أمر عرفي ، فحمل الكلام عليه خلاف الظاهر . كما يمكن أن يخدش الصحيح الأول منهما بمعارضته بالحسن السابق المروي في المستطرفات ، إذ الظاهر وحدة الواقعة ، وقد صرح في الحسن بالرجل ( وتوهم ) : وجوب إعمال قواعد التعارض ، المقتضية لترجيح الصحيح ( مندفع ) بأن ذلك - وإن سلم - لا يتم في المقام ، لأن نسبة الحسن إلى الصحيح نسبة المبين إلى المجمل - كما يظهر بالتأمل في متنهما - فإن الظاهر أن يكون الحلبي قد روى الواقعة لإسحاق الراوي عنه في الصحيح بنحو مجمل ، وللمفضل بن عمر الراوي عنه في الحسن بنحو مفصل ، فيكون العمل على الثاني المصرح فيه بالرجل ، فلا مجال للتمسك باطلاق الأول به لحكم غيرها . نعم لا مجال للتأمل في إطلاق الصحيح الثاني منهما ، وهو كاف في التعدي عن القدم إلى غيرها ، لصدق الوطء في الجميع ( وتوهم ) : أن إعراض المشهور عن ذيله المتضمن لاعتبار خمسة عشر ذراعا يقدح في حجيته ( مندفع ) بأن ذلك إنما يقتضي حمل ذيله على الاستحباب ، أو على ما لو توقف زوال العين على المشي بالمقدار المذكور ، لا أنه يسقط إطلاق صدره عن الحجية ، لامكان التفكيك بينهما في الحجية . وعليه