شرح
تكثر المحتملات لا يوجب الاجمال إذا كان بعضها أظهر ، والأظهر في المقام -
كما اعترف به غير واحد - أن المراد أن الأرض يطهر بعضها ما ينجس
من ملاقاة بعض آخر منها . أما ما ذكره في الوافي فساقط جدا ، لمخالفته
لمورده في الحسنين ، فإن رطوبة البول أو الماء اللاصقة بالرجل لا يتوقف
زوالها على المشي على الأرض ، ولم يكن السؤال من جهة وجودهما العيني
بل من جهة أثرهما الحكمي . وأيضا فإن بيان المعنى المذكور مما ليس
وظيفة للشارع ، بل هو أمر عرفي ، فحمل الكلام عليه خلاف الظاهر .
كما يمكن أن يخدش الصحيح الأول منهما بمعارضته بالحسن السابق
المروي في المستطرفات ، إذ الظاهر وحدة الواقعة ، وقد صرح في الحسن
بالرجل ( وتوهم ) : وجوب إعمال قواعد التعارض ، المقتضية لترجيح
الصحيح ( مندفع ) بأن ذلك - وإن سلم - لا يتم في المقام ، لأن نسبة
الحسن إلى الصحيح نسبة المبين إلى المجمل - كما يظهر بالتأمل في متنهما -
فإن الظاهر أن يكون الحلبي قد روى الواقعة لإسحاق الراوي عنه في الصحيح
بنحو مجمل ، وللمفضل بن عمر الراوي عنه في الحسن بنحو مفصل ،
فيكون العمل على الثاني المصرح فيه بالرجل ، فلا مجال للتمسك باطلاق
الأول به لحكم غيرها .
نعم لا مجال للتأمل في إطلاق الصحيح الثاني منهما ، وهو كاف
في التعدي عن القدم إلى غيرها ، لصدق الوطء في الجميع ( وتوهم ) :
أن إعراض المشهور عن ذيله المتضمن لاعتبار خمسة عشر ذراعا يقدح
في حجيته ( مندفع ) بأن ذلك إنما يقتضي حمل ذيله على الاستحباب ، أو
على ما لو توقف زوال العين على المشي بالمقدار المذكور ، لا أنه يسقط
إطلاق صدره عن الحجية ، لامكان التفكيك بينهما في الحجية . وعليه