شرح
في عدم تجديد الوضوء بين الصلاتين .
هذا ولكن إهمال ذكر الوضوء فيها مع التعرض للخصوصيات المشتملات
عليها مانع عن إطلاقها ، فكما لا يجوز الاعتماد عليها في الصورة الثانية من
ظهورها أيضا في نفي الوضوء في الأثناء ، لا يجوز الاعتماد علها في الصورة
الثالثة ، فظهورها في المفروغية عن نفي الوضوء بين الصلاتين وإن كان مسلما
إلا أن موضوع المفروغية المذكورة غير معلوم ، ولا تعرض فيها لبيانه ،
ومع إجمالها من هذه الجهة وإمكان حملها على صورة استمرار الحدث أو
ما بحكمه ، بحيث لا يمكن إيقاع بعض الصلاة حتى أولها مع الطهارة ، أو
كونه حرجيا ، لا مجال للاعتماد عليها في الخروج بها عن القواعد ، فيتعين
حملها على ما لا ينافي القواعد ، وهو خصوص الصورة المذكورة لا غير .
ولعل ذلك هو الوجه في اعراض المشهور عنها . فتأمل جيدا .
وعن الشيخ في المبسوط جواز أن يصلي بوضوء واحد صلوات كثيرة
إلى أن يحدث حدثا آخر . وربما يستدل له بقاعدة : " ما غلب الله عليه
فهو أولى بالعذر " ، المشار إليها أيضا في بعض نصوصه ، بناء على دلالته
على العفو عما يتقاطر بغير الاختيار . وموثق سماعة : " عن رجل أخذه
تقطير من فرجه إما دم أو غيره . قال عليه السلام : فليضع خريطة ، وليتوضأ
وليصل ، فإنما ذلك بلاء ابتلي به ، فلا يعيدن إلا من الحدث الذي يتوضأ
منه " ( * 1 ) ، وحسن منصور بن حازم : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام :
الرجل يعتريه البول ، ولا يقدر على حبسه . فقال عليه السلام : إذا لم يقدر على
حبسه فالله أولى بالعذر يجعل خريطة " " ( * 2 ) . وخبر الحلبي عنه عليه السلام :
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 19 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 2 .
( * 2 ) الوسائل باب : 7 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 9 .