تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
شرح
يكون إلا لكونه طريقا إليه ، وموردها وإن كان هو التيمم ، إلا أن الظاهر عدم الفرق بينه وبين المقام - فعدم جوب الإعادة مبني على اقتضاء موافقة الأمر الظاهري للاجزاء ، الذي هو خلاف التحقيق - كما بين في محله - ولذا استوجه في الجواهر الإعادة . اللهم إلا أن يقال : إن الموضوع الواقعي للأحكام وإن كان هو نفس الضرر الواقعي ، إلا أن الخوف لما كان طريقا إلى ثبوت الضرر كان حصوله مانعا من صحة الوضوء واقعا ، لأن قيام الحجة على الحرمة مانع عقلا عن إمكان التقرب - بناء على قبح التجرؤ - فلا يمكن له الوضوء التام حينئذ . وفيه : أنه وإن سلم ، إلا أن هذا المقدار من عدم القدرة غير كاف في مشروعية وضوء الجبيرة ، لعدم الدليل عليه ، ولا ملازمة بين عدم إمكان الوضوء التام من جهة امتناع التقرب وبين بدلية الناقص . ومن ذلك تعرف الاشكال في كلام شيخنا الأعظم ، إذ أنه بعد حكاية القول بوجوب الإعادة لو ظهر سبق البرء ولما يعلم به حين الوضوء قال - رحمه الله - : " وفيه نظر ، لأنه حين الوضوء متعبد بظنه بالضرر ، فالعذر الواقعي في حقه منع الشارع له عن الوضوء التام ، لا الضرر الواقعي حتى يكون ظنه طريقا إليه ، فيدخل في مسألة : من أدى تكليفه بالطريق الظاهري فانكشف خلافه " . فإن مراده من منع الشارع إن كان المنع الواقعي ، فقد عرفت أنه موقوف على كون الظن بالضرر موضوعا واقعيا لوضوء الجبيرة ، وهو خلاف مقتضى الجمع بين الأدلة ، بل خلاف قوله - رحمه الله - : " متعبد بظنه " . وإن كان المراد المنع الظاهري فهو وإن كان يوجب المنع العقلي والعجز عن الوضوء ، لكن ليس مثل ذلك المنع موضوعا لوضوء الجبيرة ، وإن كان موجبا لعجز المكلف عن الوضوء
مستمسك العروة — صفحة 550 | السيد محسن الحكيم