( مسألة 29 ) : الغسلة المزيلة للعين بحيث لا يبقى بعدها
شئ منها ، تعد من الغسلات فيما يعتبر فيه التعدد ( 1 ) ، فتحسب
مرة ، بخلاف ما إذا بقي بعدها شئ من أجزاء العين ، فإنها
لا تحسب ( 2 ) .
شرح
انصراف إطلاقا ت الغسل إلى المتعارف ، فلا تصلح للمرجعية عند الشك -
وجبت الفورية ، لجريان استصحاب النجاسة بدونها . فلا بد من ملاحظة
الأدلة المتقدمة في اعتبار العصر ، والنظر في مقتضاها . ولو كان وجوب
العصر لمقدميته للانفصال المعتبر في التطهير لأجل الارتكاز العرفي فالظاهر
عدم اعتبار الفورية . نعم يعتبر عدم جفاف مقدار منه على المحل المغسول
فإنه مما يمنع عن حصول الطهارة له عرفا ، فلو لم يجب لرطوبة الهواء
جاز تأخر الانفصال ، ويحصل الطهر بعده .
( 1 ) للاطلاق . وكأنه ( ره ) يريد صورة استمرار الصب بعد إزالة
العين ، لئلا ينافي ما تقدم منه . ولكن عرفت أن قيام الدليل عليه مشكل .
( 2 ) وفي الجواهر : إن مقتضى الاطلاق احتسابها ( ودعوى ) :
أنه إذا كانت العين موجودة بعد الغسلة الأولى كان مقتضى إطلاق الدليل
وجوب الغسلتين منها ، كما في سائر الأفراد ( مندفعة ) بأن أفرد الواحد
لا يمكن تطبيق الدليل عليه مرتين ، فإذا صدق عليه قبل الغسلة الأولى
أنه بول ، فيجب غسله مرتين ، فلا مجال لتطبيقه بعد الغسلة الأولى لتنافي
التطبيقين . لكن فيه : أن تنافيهما يوجب سقوطهما معا ، والرجوع إلى
استصحاب النجاسة . مضافا إلى أن إزالة العين من مقومات الغسل منها
عرفا ، فلا يصدق الغسل منها مع عدم الإزالة . لا أقل من انصراف
الدليل عن الغسل غير المزيل ، بل قد تقدم دعوى بعض انصرافه عن