( مسألة 46 ) : لا اعتبار بشك كثير الشك ( 1 ) ، سواء كان
في الأجزاء ، أو في الشرائط أو الموانع .
شرح
الشك بعد العمل ، أو بعد الجواز ، فإنه أيضا يمتنع إرادة المفهوم الحقيقي
من الأمور المذكورة أو الادعائي ، فيتعين إرادة البنائي .
وعلى هذا فالأمور المذكورة في المتن غير كافية في جريان القاعدة ،
إلا إذا أحرز بها الفراغ البنائي ، كما أن فقدها لا يمنع من جريانها ، إذا
أحرز الفراغ البنائي من طريق آخر . ومن ذلك يظهر الاشكال فيما ذكره
في الجواهر من تحقق الفراغ بأحد أمرين ، فإنه إن رجع الأول إلى الثاني
فهما أمر واحد ، وإلا فتحققه بالأول غير ظاهر .
( 1 ) كما عن الحلي في السرائر ، وجماعة من المتأخرين ، كالشهيدين
والمحقق الثاني ، والسيد في المدارك ، وغيرهم . ويستدل له بما ورد في إلغاء
شك كثير الشك في الصلاة ، كصحيح ابن مسلم : " إذا كثر عليك السهو
فامض في صلاتك ، فإنه يوشك أن يدعك ، إنما هو من الشيطان " ( * 1 ) .
وما في مصحح زرارة وأبي بصير : " لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض
الصلاة فتطمعوه ، فإن الشيطان خبيث معتاد لما عود ، فليمض أحدكم في
الوهم ، ولا يكثرن نقض الصلاة ، فإنه إذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه
الشك . ثم قال ( ع ) : إنما يريد الخبيث أن يطاع ، فإذا عصي لم يعد إلى
أحدكم " ( * 2 ) . وصحيح ابن سنان : " ذكرت لأبي عبد الله ( ع ) رجلا
مبتلى بالوضوء والصلاة ، وقلت : هو رجل عاقل . فقال أبو عبد الله ( ع )
وأي عقل له وهو يطيع الشيطان ؟ فقلت له : وكيف يطيع الشيطان ؟
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 16 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 1 .
( * 2 ) الوسائل باب : 16 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 2 .