تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
وكذا إن كان الشك في الجزء الأخير إن كان بعد الدخول في عمل آخر ( 1 ) ، أو كان بعد ما جلس طويلا ، أو كان بعد القيام عن محل الوضوء ، وإن كان بعد ذلك أتى به إن لم تفت الموالاة ، وإلا استأنف .
شرح
( 1 ) أقول : قد عرفت أنه لا يعتبر في إجراء قاعدة الشك بعد الفراغ أكثر من تحقق الفراغ ، وقد عرفت تحققه بفعل الجزء الأخير إذا كان الشك في وجود ما قبله . وإنما الاشكال في ما يتحقق به إذا كان الشك في الجزء الأخير ، والمختار في الجواهر تحققه بأحد أمرين . الأول : اشتغاله بفعل آخر وانتقاله إلى حال أخرى ولو بطول الجلوس ، والثاني : حصول اليقين له بالفراغ آنا ما . فإذا لم يحصل كل منهما وجب المشكوك . وشيخنا الأعظم - رحمه الله - في طهارته أنكر الاكتفاء بالثاني ، إذ الوجه فيه إن كان هو حجية نفس اليقين بعد زواله فلا دليل عليها ، وما دل على عدم جواز نقض اليقين بالشك مختص باليقين بالحدوث والشك في البقاء ، فلا يشمل اليقين الزائل بالشك ، الراجع إلى قاعدة الشك الساري . وإن كان ظهور حال المتيقن في مطابقة يقينه للواقع ، فلا دليل أيضا على حجية الظهور المذكور إلا في مورد الشك بعد الفراغ ، وإثبات الفراغ بمجرد اليقين الزائل غير ظاهر الوجه . أقول : إن ثبت اعتبار عنوان الفراغ في جريان قاعدة الفراغ - كما هو ظاهر النصوص على ما تقدم - فالمراد به إما الفراغ الحقيقي ، أو الادعائي أو البنائي . والأول موجب لسقوط القاعدة عن الحجية ، إذ مهما شك في الجزء فقد شك في الفراغ الحقيقي ، فلا يمكن التمسك بها لاثباته . والثاني مما لا يمكن الالتزام به ، لتحققه بفعل معظم الأجزاء ، ولا ريب