وكذا إن كان الشك في الجزء الأخير إن كان بعد الدخول
في عمل آخر ( 1 ) ، أو كان بعد ما جلس طويلا ، أو كان بعد
القيام عن محل الوضوء ، وإن كان بعد ذلك أتى به إن لم تفت
الموالاة ، وإلا استأنف .
شرح
( 1 ) أقول : قد عرفت أنه لا يعتبر في إجراء قاعدة الشك بعد الفراغ
أكثر من تحقق الفراغ ، وقد عرفت تحققه بفعل الجزء الأخير إذا كان
الشك في وجود ما قبله . وإنما الاشكال في ما يتحقق به إذا كان الشك
في الجزء الأخير ، والمختار في الجواهر تحققه بأحد أمرين . الأول : اشتغاله
بفعل آخر وانتقاله إلى حال أخرى ولو بطول الجلوس ، والثاني : حصول
اليقين له بالفراغ آنا ما . فإذا لم يحصل كل منهما وجب المشكوك .
وشيخنا الأعظم - رحمه الله - في طهارته أنكر الاكتفاء بالثاني ،
إذ الوجه فيه إن كان هو حجية نفس اليقين بعد زواله فلا دليل عليها ،
وما دل على عدم جواز نقض اليقين بالشك مختص باليقين بالحدوث والشك
في البقاء ، فلا يشمل اليقين الزائل بالشك ، الراجع إلى قاعدة الشك
الساري . وإن كان ظهور حال المتيقن في مطابقة يقينه للواقع ، فلا دليل
أيضا على حجية الظهور المذكور إلا في مورد الشك بعد الفراغ ، وإثبات
الفراغ بمجرد اليقين الزائل غير ظاهر الوجه .
أقول : إن ثبت اعتبار عنوان الفراغ في جريان قاعدة الفراغ - كما
هو ظاهر النصوص على ما تقدم - فالمراد به إما الفراغ الحقيقي ، أو الادعائي
أو البنائي . والأول موجب لسقوط القاعدة عن الحجية ، إذ مهما شك
في الجزء فقد شك في الفراغ الحقيقي ، فلا يمكن التمسك بها لاثباته .
والثاني مما لا يمكن الالتزام به ، لتحققه بفعل معظم الأجزاء ، ولا ريب