تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
شرح
في عدم جريان القاعدة حينئذ ، فإنه خلاف الصحيح المتقدم . فلا بد أن يكون المراد الأخير الحاصل بمجرد انتهاء العمل لاعتقاد تمامه . وليس ذلك للبناء على حجية اليقين بعد زواله ، أو على حجية ظهور حال المتيقن كي يطالب بالدليل على ذلك ، بل هو تعبد بالدليل الدال على إلغاء الشك بعد الفراغ بعد وجوب حمل الفراغ فيه على ما ذكر . وعلى هذا فالقيام وطول الجلوس والاشتغال بما يضاد الوضوء مما لا دخل لها في تحقق الفراغ ، الذي هو تمام موضوع إلغاء الشك ، وإنما هي دخيلة في إحرازه فقط ، فإذا أحرز بطريق آخر وجب ترتيب الحكم عليه . نعم لو بني في إثبات وجود المشكوك على التمسك بقاعدة التجاوز ، كان لاعتبار الدخول في الغير المضاد عرفا للوضوء من قيام أو عمل آخر وجه . إلا أنه خلاف المفروض من التمسك بقاعدة الفراغ . مع أن التحقيق عدم الاكتفاء في تحقق التجاوز الذي هو موضوع قاعدة التجاوز بالدخول في المضاد للمشكوك ، إذ لا ترتيب شرعي بينهما ، فالاكتفاء به موقوف على الاكتفاء بالتجاوز العادي ، الذي هو خلاف التحقيق . وبالجملة : الفراغ بأي معنى أخذ لا يتوقف على الدخل في الغير أو القيام أو نحوهما ، بل هي متوقفة عليه ، فيقال : فرغت فقمت . ولا يقال : قمت ففرغت . فكيف يصح اعتبارها فيه ؟ . ويوضح ما ذكرنا امتناع التفكيك بين الفراغ بالإضافة إلى غير الجزء الأخير وبينه بالإضافة إليه ، ومن المعلوم أن تحقق الفراغ في الأول بفعل الجزء الأخير ليس لخصوصية فيه ، وإلا لتعذر الفراغ في الثاني ، فلا تجري فيه القاعدة أصلا ، بل لتحقق الفراغ بنظر الفاعل ، فلا بد أن يكون كذلك بالإضافة إلى الجزء الأخير أيضا . وكذا الحال لو بني على الجمود على ما في النصوص من المضي ، وكون
مستمسك العروة — صفحة 519 | السيد محسن الحكيم