شرح
في عدم جريان القاعدة حينئذ ، فإنه خلاف الصحيح المتقدم . فلا بد أن
يكون المراد الأخير الحاصل بمجرد انتهاء العمل لاعتقاد تمامه . وليس
ذلك للبناء على حجية اليقين بعد زواله ، أو على حجية ظهور حال المتيقن
كي يطالب بالدليل على ذلك ، بل هو تعبد بالدليل الدال على إلغاء الشك
بعد الفراغ بعد وجوب حمل الفراغ فيه على ما ذكر . وعلى هذا فالقيام وطول
الجلوس والاشتغال بما يضاد الوضوء مما لا دخل لها في تحقق الفراغ ، الذي هو
تمام موضوع إلغاء الشك ، وإنما هي دخيلة في إحرازه فقط ، فإذا أحرز
بطريق آخر وجب ترتيب الحكم عليه .
نعم لو بني في إثبات وجود المشكوك على التمسك بقاعدة التجاوز ،
كان لاعتبار الدخول في الغير المضاد عرفا للوضوء من قيام أو عمل آخر
وجه . إلا أنه خلاف المفروض من التمسك بقاعدة الفراغ . مع أن التحقيق
عدم الاكتفاء في تحقق التجاوز الذي هو موضوع قاعدة التجاوز بالدخول
في المضاد للمشكوك ، إذ لا ترتيب شرعي بينهما ، فالاكتفاء به موقوف
على الاكتفاء بالتجاوز العادي ، الذي هو خلاف التحقيق .
وبالجملة : الفراغ بأي معنى أخذ لا يتوقف على الدخل في الغير أو
القيام أو نحوهما ، بل هي متوقفة عليه ، فيقال : فرغت فقمت . ولا يقال :
قمت ففرغت . فكيف يصح اعتبارها فيه ؟ . ويوضح ما ذكرنا امتناع التفكيك
بين الفراغ بالإضافة إلى غير الجزء الأخير وبينه بالإضافة إليه ، ومن المعلوم
أن تحقق الفراغ في الأول بفعل الجزء الأخير ليس لخصوصية فيه ، وإلا
لتعذر الفراغ في الثاني ، فلا تجري فيه القاعدة أصلا ، بل لتحقق الفراغ
بنظر الفاعل ، فلا بد أن يكون كذلك بالإضافة إلى الجزء الأخير أيضا .
وكذا الحال لو بني على الجمود على ما في النصوص من المضي ، وكون