شرح
لزوم الاعتناء بالشك ما دام في العمل ، وهو مناف لقاعدة التجاوز ، فيتعين
إرجاع الضمير في " غيره " إلى الشئ ، لا إلى الوضوء ، لتكون الشرطية
الأولى من صغريات قاعدة التجاوز المشار إليها بمفهوم الحصر في الذيل ،
ويكون مفاد منطوق الحصر قاعدة الشك في المحل ، فترجع المعارضة بين
الموثق والصحيح .
قلت : يمكن حمل الشرطية في صدر الموثق بعد إرجاع ضمير " غيره "
إلى الوضوء على مجرد ثبوت الجزاء عند ثبوت الشرط ، من دون تعرض
لانتفائه عند الانتفاء ، وحينئذ يكون الحصر في الذيل بلحاظ إطلاق مفهومه
الموافق لمنطوق الشرطية ، لا بلحاظ إطلاق منطوقه ، بل يكون منطوقه
مهملا ، فلا ينافي قاعدة التجاوز الثابتة في غير الوضوء ، ولا تكون الشرطية
الأولى على هذا منافية للصحيح ، لأن المنافاة موقوفة على ثبوت المفهوم لها
والمفروض عدمه . وبالجملة : يمكن حمل الشرطية في الصدر على مجرد
قاعدة الفراغ التي هي مفاد مفهوم الحصر في الذيل أيضا ، ولا يكون
للشرطية مفهوم ، ولا لمنطوق الحصر إطلاق ، فلا يكون الموثق حينئذ منافيا
للصحيح المتقدم ، ولا لما دل على قاعدة التجاوز في غير المقام .
أو يجعل ذيل الموثق ناظرا إلى قاعدتي التجاوز والشك في المحل مع
رفع التنافي بين صدره وذيله ، بالالتزام بأن الوضوء في نظر الشارع عمل
واحد ، لا يتحقق التجاوز عن بعض أجزائه إلا بالتجاوز عنه بتمامه .
والمسوغ لارتكاب هذه المحامل في الموثق - مع أنها خلاف الظاهر -
الاجماع المتقدم على عدم العمل بظاهره .
كما أنه يبقى إشكال آخر وهو أن مقتضى إطلاق مفهوم الذيل في الموثق
عدم الاعتناء بالشك في جزء من غسل الوجه بعد الفراغ منه والدخول في