( مسألة 44 ) : إذا تيقن بعد الفراغ من الوضوء أنه ترك
جزءا منه ولا يدري أنه الجزء الوجوبي أو الجزء الاستحبابي ،
فالظاهر الحكم بصحة وضوئه ( 1 ) ، لقاعدة الفراغ ، ولا تعارض
بجريانها في الجزء الاستحبابي ، لأنه لا أثر لها بالنسبة إليه .
ونظير ذلك ما إذا توضأ وضوءا لقراءة القرآن ، وتوضأ في وقت
آخر وضوءا للصلاة الواجبة ، ثم علم ببطلان أحد الوضوءين ،
فإن مقتضى قاعدة الفراغ صحة الصلاة ، ولا تعارض بجريانها
في القراءة أيضا ، لعدم أثر لها بالنسبة إليها .
شرح
هذا مضافا إلى إمكان تأتي الوجه الخامس من وجوه المنع من جريان
الاستصحاب في مجهول التاريخ المتقدمة في المسألة السابعة والثلاثين ، وإن
كانت هذه المسألة غير تلك المسألة ، فإن موضوع هذه المسألة ما إذا كان حادثان
يجهل تقدم أحدهما على الآخر ، وكان الأثر الشرعي مترتبا على عدم أحدهما
في زمان الآخر ، وتلك المسألة موضوعها الحادثان المجهول تقدم أحدهما على
الآخر ، وكان الأثر الشرعي مترتبا على بقاء أحدهما . ونظير المقام ما إذا
علم تاريخ موت الموروث وشك في تاريخ موت الوارث ، فإن استصحاب
حياة الوارث إلى زمان موت الموروث جار ، بخلاف استصحاب عدم موت
الموروث إلى زمان موت الوارث ، فإنه لا يجري ولا يعارضه .
( 1 ) ولا ينافي ما تقدم من أن العلم الاجمالي مانع من جريان الأصول
ولو لم يلزم ترخيص في المعصية ، فإن ذلك يختص بما إذا كان متعلقا بأثر
عملي ، أعني : ما يكون مقتضيا للفعل أو الترك ، ولو على نحو الاقتضاء
الاستحبابي . ومنه يظهر أنه لو توضأ لقراءة القرآن وقبل أن يقرأ علم
إجمالا بفساد وضوئه أو فساد وضوء تقدم منه لصلاة فريضة حاضرة ، لا مجال