تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
( مسألة 44 ) : إذا تيقن بعد الفراغ من الوضوء أنه ترك جزءا منه ولا يدري أنه الجزء الوجوبي أو الجزء الاستحبابي ، فالظاهر الحكم بصحة وضوئه ( 1 ) ، لقاعدة الفراغ ، ولا تعارض بجريانها في الجزء الاستحبابي ، لأنه لا أثر لها بالنسبة إليه . ونظير ذلك ما إذا توضأ وضوءا لقراءة القرآن ، وتوضأ في وقت آخر وضوءا للصلاة الواجبة ، ثم علم ببطلان أحد الوضوءين ، فإن مقتضى قاعدة الفراغ صحة الصلاة ، ولا تعارض بجريانها في القراءة أيضا ، لعدم أثر لها بالنسبة إليها .
شرح
هذا مضافا إلى إمكان تأتي الوجه الخامس من وجوه المنع من جريان الاستصحاب في مجهول التاريخ المتقدمة في المسألة السابعة والثلاثين ، وإن كانت هذه المسألة غير تلك المسألة ، فإن موضوع هذه المسألة ما إذا كان حادثان يجهل تقدم أحدهما على الآخر ، وكان الأثر الشرعي مترتبا على عدم أحدهما في زمان الآخر ، وتلك المسألة موضوعها الحادثان المجهول تقدم أحدهما على الآخر ، وكان الأثر الشرعي مترتبا على بقاء أحدهما . ونظير المقام ما إذا علم تاريخ موت الموروث وشك في تاريخ موت الوارث ، فإن استصحاب حياة الوارث إلى زمان موت الموروث جار ، بخلاف استصحاب عدم موت الموروث إلى زمان موت الوارث ، فإنه لا يجري ولا يعارضه . ( 1 ) ولا ينافي ما تقدم من أن العلم الاجمالي مانع من جريان الأصول ولو لم يلزم ترخيص في المعصية ، فإن ذلك يختص بما إذا كان متعلقا بأثر عملي ، أعني : ما يكون مقتضيا للفعل أو الترك ، ولو على نحو الاقتضاء الاستحبابي . ومنه يظهر أنه لو توضأ لقراءة القرآن وقبل أن يقرأ علم إجمالا بفساد وضوئه أو فساد وضوء تقدم منه لصلاة فريضة حاضرة ، لا مجال