( مسألة 45 ) : إذا تيقن ترك جزء أو شرط من أجزاء أو
شرائط الوضوء ، فإن لم تفت الموالاة رجع وتدارك وأتى بما
بعده ( 1 ) .
وأما إن شك في ذلك ، فإما أن يكون بعد الفراغ ، أو
في الأثناء فإن كان في الأثناء رجع وأتى به ( 2 ) .
شرح
لجريان قاعدة الفراغ في وضوء الفريضة ، للعلم الاجمالي بالأثر العملي على
كل حال ، فاطلاق المتن في ذيل المسألة غير ظاهر ، وكأن الاطلاق غير
مراد . ثم إن الظاهر من الفرض الذي جعله نظيرا للمقام صورة ما إذا
وقع الوضوء الثاني بعد الحدث - كما هو ظاهر - ولذا احتيج في تصحيح
الصلاة الواقعة بعد الوضوء الثاني إلى قاعدة الفراغ ، إذ لولا ذلك كانت
الصلاة صحيحة قطعا ، فلا مجال لتوهم بعض المحشين .
( 1 ) وعن الذكرى : أنه مذهب الأصحاب ، وعن شرح المفاتيح :
أنه إجماعي . وتقتضيه الأخبار المتقدمة في شرطية الترتيب والموالاة ، وما
في ذيل صحيح زرارة الآتي : " وإن تيقنت أنك لم تتم وضوءك فأعد على
ما تركت يقينا حتى تأتي على الوضوء " . أما أصل الرجوع في الجملة
فينبغي أن يكون ضروريا ، ضرورة أن فوات الجزء يوجب فوات الكل .
( 2 ) بلا خلاف ، كما عن المدارك ، والحدائق ، والمفاتيح ، بل عن
شرحي الدروس والمفاتيح دعوى الاجماع ، بل عن ثانيهما نقله عن جماعة .
لصحيح زرارة عن أبي جعفر ( ع ) : " إذا كنت قاعدا على وضوئك ،
فلم تدر أغسلت ذراعيك أو لا ، فأعد عليها وعلى جميع ما شككت فيه
أنك لم تغسله أو تمسحه مما سمى الله ، ما دمت في حال الوضوء ، فإذا
قمت عن الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أو
في غيرها ، فشككت في بعض ما سمى الله مما أوجب الله عليك فيه وضوءك