شرح
لا شئ عليك فيه . . . " ( * 1 ) .
نعم يعارضه موثق ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله ( ع ) : " إذا
شككت في شئ من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشئ ،
إنما الشك إذا كنت في شئ لم تجزه " ( * 2 ) . لا سيما مع اعتضاده بعموم
ما دل على إلغاء الشك بعد التجاوز ، كصحيح زرارة : " إذا خرجت من
شئ ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشئ " ( * 3 ) ، ونحوه صحيح إسماعيل
ابن جابر . ( * 4 ) . وهذا التعارض مبني على رجوع الضمير في " غيره "
إلى الشئ ، لأنه متبوع ، لا إلى الوضوء ، لأنه تابع ، وجهة التابعية
والمتبوعية أولى عرفا بالملاحظة من جهة القرب والعبد ، كما لا يخفى على
من لاحظ النظائر . والجمع العرفي بين الموثق والصحيح يكون بحمل الصحيح
على الاستحباب . لكن الاجماع المتقدم مما يأبى ذلك ، فيتعين حمله على بعض
المحامل ، مثل أن تجعل كلمة " من " في قوله ( ع ) : " من الوضوء "
على البيانية دون التبعيضية ، وإرجاع الضمير في قوله ( ع ) : " في غيره "
إلى الوضوء لا إلى الشئ .
فإن قلت : قوله ( ع ) في ذيل الموثق : " إنما الشك . . . " يمتنع
أن يراد منه خصوص الشك في شئ من الوضوء ، لمنافاته لاطلاق الشئ
في قوله ( ع ) : " إذا كنت في شئ " ، بل عليه كان اللازم أن يقال
إذا كنت في وضوء لم تجزه ، وإرادة مطلق الشك في شئ من كل عمل
يوجب منافاة منطوقه لقاعدة التجاوز المسلمة في غير الوضوء ، لدلالته على
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 42 من أبواب الوضوء حديث : 1 .
( * 2 ) الوسائل باب : 42 من أبواب الوضوء حديث : 2 .
( * 3 ) الوسائل باب : 23 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 1 .
( * 4 ) الوسائل باب : 13 من أبواب الركوع حديث : 4 .