وأما إذا صلى بعد كل من الوضوءين ثم تيقن بطلان أحدهما
فالصلاة الثانية صحيحة ( 1 ) ، وأما الأولى فالأحوط إعادتها ،
وإن كان لا يبعد جريان قاعدة الفراغ فيها ( 2 ) .
شرح
أما صحة الأول فلقاعدة الفراغ - كما عن ابن طاووس ( ره ) - ولا تعارض
بمثلها في الوضوء الثاني ، لعدم الأثر العملي لصحة التجديدي ، وإذا صح
الوضوء صحت الصلاة ، لأن صحتها من آثار صحته . قال في محكي الذكرى :
" وهو متجه . إلا أن يقال : اليقين حاصل بالترك وإن كان شاكا في
موضوعه ، بخلاف الشك بعد الفراغ ، فإنه لا يقين فيه بوجه " . وفيه :
أن المانع من قاعدة الفراغ اليقين بالنقصان ، لا مجرد اليقين ، وقد تحقق
في مبحث الشبهة المحصورة أن أدلة الأصول لا تقصر في نفسها عن شمول
أطراف العلم ، وإنما المانع عنها نفس العلم الموجب لتنجز الأثر العملي ،
فإذا فرض في المقام عدم تنجز أثر عملي بالعلم الاجمالي كان تحكيم أدلة
قاعدة الفراغ في الوضوء الأول في محله . مع أنه لو فرض تعارض القاعدة
في الوضوءين فلا مانع عن العمل بها في نفس الصلاة ، نظير الرجوع إلى
استصحاب الطهارة ، أو قاعدتها في ملاقي أحد أطراف الشبهة المحصورة
بعد تعارضهما في نفس الأطراف . وهذا كله جار فيما لو قصد الأمر
التجديدي في الوضوء الثاني على نحو التقييد . فلاحظ .
( 1 ) يعني : بناء على أن الوضوء التجديدي رافع للحدث لو صادفه
ولم يكن قصد التجديدي على نحو التقييد . والوجه في صحة الصلاة الثانية
هو الوجه في صحتها في الفرض الأول بعينه .
( 2 ) كما عرفت تقريبه في الوضوء والصلاة ، وكان اللازم إجراءها
في الوضوء لأنها أصل سببي .