تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
وأما إذا صلى بعد كل من الوضوءين ثم تيقن بطلان أحدهما فالصلاة الثانية صحيحة ( 1 ) ، وأما الأولى فالأحوط إعادتها ، وإن كان لا يبعد جريان قاعدة الفراغ فيها ( 2 ) .
شرح
أما صحة الأول فلقاعدة الفراغ - كما عن ابن طاووس ( ره ) - ولا تعارض بمثلها في الوضوء الثاني ، لعدم الأثر العملي لصحة التجديدي ، وإذا صح الوضوء صحت الصلاة ، لأن صحتها من آثار صحته . قال في محكي الذكرى : " وهو متجه . إلا أن يقال : اليقين حاصل بالترك وإن كان شاكا في موضوعه ، بخلاف الشك بعد الفراغ ، فإنه لا يقين فيه بوجه " . وفيه : أن المانع من قاعدة الفراغ اليقين بالنقصان ، لا مجرد اليقين ، وقد تحقق في مبحث الشبهة المحصورة أن أدلة الأصول لا تقصر في نفسها عن شمول أطراف العلم ، وإنما المانع عنها نفس العلم الموجب لتنجز الأثر العملي ، فإذا فرض في المقام عدم تنجز أثر عملي بالعلم الاجمالي كان تحكيم أدلة قاعدة الفراغ في الوضوء الأول في محله . مع أنه لو فرض تعارض القاعدة في الوضوءين فلا مانع عن العمل بها في نفس الصلاة ، نظير الرجوع إلى استصحاب الطهارة ، أو قاعدتها في ملاقي أحد أطراف الشبهة المحصورة بعد تعارضهما في نفس الأطراف . وهذا كله جار فيما لو قصد الأمر التجديدي في الوضوء الثاني على نحو التقييد . فلاحظ . ( 1 ) يعني : بناء على أن الوضوء التجديدي رافع للحدث لو صادفه ولم يكن قصد التجديدي على نحو التقييد . والوجه في صحة الصلاة الثانية هو الوجه في صحتها في الفرض الأول بعينه . ( 2 ) كما عرفت تقريبه في الوضوء والصلاة ، وكان اللازم إجراءها في الوضوء لأنها أصل سببي .