تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
شرح
شاكا إلى زمان الصلاة ملتفتا إلى شكه ولا ريب حينئذ في بطلان صلاته ظاهرا ، عملا بالاستصحاب . ولا مجال لقاعدة الفراغ بعد فعل الصلاة ، إذ ليس موضوعها ما يعم صورة حدوث الشك قبل الصلاة واستمراره بعدها . وإما أن يبقى شاكا إلى ما بعد الصلاة ، ولكنه يغفل عن شكه ، وحكمه كالأول ، إذ لا فرق بينهما في استمرار الشك من حين حدوثه قبل الصلاة إلى ما بعدها ، ولا في جريان الاستصحاب لتحقق أركانه وهما اليقين والشك ، وإنما يفترقان في تنجز الاستحباب وعدمه . حيث أن عدم التفات الثاني إلى كونه شاكا مانع عن تنجز الاستصحاب في حقه . وإما أن يغفل عن نفس المشكوك ، فيذهب شكه بالمرة لتوقف الشك على الالتفات . ولا ينبغي التأمل في عدم جريان الاستصحاب في حقه ، لانتفاء موضوعه ، وهو الشك ، ومجرد كونه شاكا على تقدير الالتفات غير كاف في جريانه ، لأن ظاهر دليله اعتبار الشك الفعلي كاليقين ، وكما لا يكفي اليقين التقديري لا يكفي الشك كذلك ، وحينئذ فلا تكون صلاته حين وقوعها محكومة ظاهرا بالفساد ، ولا بكونها في حال حدث ظاهري أصلا وعلى هذا فلو التفت بعد الصلاة وشك كان شكه حادثا بعد الصلاة مسبوقا بالعدم ، فتمكن دعوى جريان قاعدة الفراغ لاثبات صحة الصلاة ، وتكون مقدمة على استصحاب الحدث الجاري حينئذ لولاها إلا أن الظاهر من دليل القاعدة خصوص الشك الابتدائي بعد الفراغ ، فلا تشمل صورة كون المكلف شاكا قبل الفراغ ، وإن زال شكه بالغفلة عن الواقع نعم لو احتمل بعد الفراغ أنه قد توضأ بعد الشك جرت القاعدة حينئذ ، لأن الشك في الصحة من هذه الجهة شك ابتدائي غير مسبوق بالمثل . والظاهر من عبارة المتن التعرض للصورة الثالثة ، وحينئذ لا بد أن
مستمسك العروة — صفحة 503 | السيد محسن الحكيم