تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
شرح
وجه آخر ربما يستفاد من كلامه أيضا ، وهو أن اعتبار البقاء عرفا الذي هو متعلق الشك في الاستصحاب تابع للحدوث الذي هو متعلق اليقين ، فإن كان الحدوث باعتبار الأزمنة التفصيلية فصدق البقاء عرفا موقوف على ملاحظتها ، وإن كان بلحاظ الأزمنة الاجمالية فصدق البقاء عرفا لا بد أن يكون أيضا بملاحظتها ، فاختلاف زماني اليقين والشك بالاجمال والتفصيل مانع من صدق الشك في البقاء عرفا ، لأن المفهوم من البقاء عرفا امتداد الوجود في الآنات المتصلة بآن الحدوث - أعني : الآن الثاني للحدوث والآن الثالث له . . . وهكذا - فإن كان آن الحدوث مرددا بين آنين تفصيليين فالآن الثاني المتصل به لا بد أن يكون مرددا أيضا بين آنين . وهكذا الآن الثالث المتصل بالآن الثاني ، فبقاء الحدوث المردد بين آنين لا بد أن يكون بلحاظ الآنات الاجمالية المتصلة بذلك الآن المردد كل واحد منها بين آنين ، وإذا كان آن الحدوث معينا تفصيلا فبقاء ذلك الحدوث لا بد أن يكون بلحاظ الآنات التفصيلية المتصلة به ، ولا يصح اعتباره بلحاظ الأزمنة الاجمالية ، وحينئذ فإذا فرض كون الأثر الشرعي مترتبا على مجرد بقاء مجهول التاريخ ولو في الزمان الاجمالي ، كما لو قال الشارع الأقدس : إن وجد الحدث وبقي مدة طويلة أو قصيرة فعليك صدقة . فلا ريب في صحة استصحابه ووجوب الصدقة . أما إذا كان الأثر لبقاء مجهول التأريخ في خصوص الزمان التفصيلي فلا مجال لاستصحابه ، لأن وجوده في الزمان التفصيلي ليس بقاء لحدوثه الاجمالي ، ليجري فيه الاستصحاب ، وحينئذ فاستصحابه بلحاظ الزمان التفصيلي يتوقف على تطبيق زمان الحدوث على كل من الأزمنة التفصيلية ، ثم يستصحب بلحاظ كل واحد على تقدير انطباقه عليه ، فإذا تردد حدوث الحدث بين زمانين وشك في وجوده في
مستمسك العروة — صفحة 500 | السيد محسن الحكيم