الوجوب الوصفي والندب الغائي ( 1 ) ، بأن يقول : أتوضأ
الوضوء الواجب امتثالا للأمر به لقراءة القرآن . هذا ولكن
الأقوى أن هذا الوضوء متصف بالوجوب والاستحباب معا ( 2 ) ،
ولا مانع من اجتماعهما ( 3 ) .
( مسألة 34 ) : إذا كان استعمال الماء بأقل ما يجزئ من
الغسل غير مضر واستعمال الأزيد مضرا ، يجب عليه الوضوء
كذلك ( 4 ) ، ولو زاد عليه بطل ( 5 ) ، إلا أن يكون استعمال
الزيادة بعد تحقق الغسل بأقل المجزئ . وإذا زاد عليه جهلا
أو نسيانا لم يبطل ، بخلاف ما لو كان أصل الاستعمال مضرا
شرح
" والعمل على الأول " يعني : الاستيناف الذي تقدم اختياره في القواعد .
( 1 ) يعني : تكون الغاية المقصودة في فعله امتثال الأمر الندبي .
( 2 ) فله أن يقصد الندب الوصفي أيضا ، بل ذلك من لوازم قصد
الندب الغائي ، لأن الأمر الندبي يمتنع أن يدعو إلى غير متعلقه ، فلا بد
أن يكون الوضوء مندوبا .
( 3 ) تقدم الكلام فيه في فصل الغايات .
( 4 ) جمعا بين حرمة الضرر ووجوب الوضوء .
( 5 ) لحرمته من جهة الاضرار فيمتنع التعبد به . اللهم إلا أن يقال :
إن المقدار الزائد غير مقوم لغسل الوضوء ، فحرمته لا توجب حرمة الوضوء
العبادي ليبطل ، فيكون المقام نظير جهر المرأة بالقراءة في موضع يسمع صوتها
الأجنبي ، الذي اختار فيه بعض الأعيان الصحة مع بنائه على حرمة الاسماع
( وفيه ) : أن هذا إنما يتم فيما لو كان الواجب مرتبة خاصة من الطبيعة ،
كما إذا وجب إعطاء مد واحد ، فإنه إذا أعطى مدين جاز أن يكون