وأنه متصف بالوجوب باعتبار ما كان بعد الوقت من أجزائه ( 1 )
وبالاستحباب بالنسبة إلى ما كان قبل الوقت ، فلو أراد نية
الوجوب والندب نوى الأول بعد الوقت والثاني قبله ( 2 ) .
( مسألة 33 ) : إذا كان عليه صلاة واجبة أداء أو قضاء
ولم يكن عازما على اتيانها فعلا ، فتوضأ لقراءة القرآن ، فهذا
الوضوء متصف بالوجوب وإن لم يكن الداعي عليه الأمر
الوجوبي ، فلو أراد قصد الوجوب والندب لا بد أن يقصد
شرح
لا بحديهما بل بذاتيهما فلا مانع منه في الواحد الذي لا تكثر فيه خارجا
فضلا عما له تكثر وأجزاء كالوضوء . نعم لو قلنا بأن الوضوء المندوب غير
الوضوء الواجب أشكل أن يصح بعد دخول الوقت ، بناء على أن الضوء
بعد دخول الوقت لا يكون إلا واجبا ، لأن ما نواه لا يكون إلا قبل
الوقت . فتأمل .
ومن هنا يظهر أن نفي الاشكال في المتن هنا ربما ينافي دعواه للاشكال
في أن المأمور به متعدد أو متحد في المسألة السابقة . كما أن مما ذكرنا يظهر
أنه له أن ينوي كلا من الوجوب والاستحباب في الاتمام لما عرفت من
اجتماعهما فيه هذا وفي جامع المقاصد : أن أضعف الوجوه بناء ما بقي على
ما مضى ، يعني : إتمامه بقصد الاستحباب ، لوقوع النية في محلها . ووجه
ضعفه ظاهر ، لأنه خلاف إطلاق دليل وجوبه بعد الوقت .
( 1 ) بناء على المشهور من وجوب مطلق المقدمة ، أما لو اعتبر في
وجوب المقدمة قصد التوصل بها لم يجب الوضوء المذكور ، كما أنه لو اعتبر
نفس الايصال توقف وجوبه على فعل الغاية الواجبة به .
( 2 ) وفي جامع المقصد : " لا يخلو من قوة " . لكن قال بعد ذلك :