وذهب بعضهم إلى الثاني ، وأن التعدد إنما هو في الأمر ( 1 ) ،
أو في جهاته . وبعضهم إلى أنه يتعدد بالنذر ولا يتعدد بغيره ،
وفي النذر أيضا لا مطلقا بل في بعض الصور ، مثلا إذا نذر أن
يتوضأ لقراءة القرآن ، ونذر أن يتوضأ لدخول المسجد ، فحينئذ
يتعدد ( 2 ) ، ولا يغني أحدهما عن الآخر ، فإذا لم ينو شيئا منهما
لم يقع امتثال لأحدهما ( 3 ) ، ولا أداؤه ، وإن نوى أحدهما المعين
شرح
بل يسقط يوم ويبقى آخر ، لأن التعيين المذكور لما لم يكن داخلا في المأمور
به كان المأتي به صالحا للفردية لكل منهما ، ويخرج عن ذلك بالتعيين ،
بل يسقط أحدهما ويبقى الآخر .
ويوضح ما ذكرنا قياس المقام بالإرادة التكوينية ، فإن من أراد أن
يصوم يوما إذا جاء زيد ، وأراد أن يصوم يوما آخر إن جاء عمرو ،
فجاء زيد وعمرو ، فإنه تحصل له إرادة صوم يومين بلا ميز بينهما إلا بمحض
الاثنينية ، تكون تلك الإرادة علة لصوم يوم ثم آخر ، ولا تكون علة
لصوم يوم مجئ زيد في قبال يوم مجئ عمرو ، لأنها إنما تعلقت بصوم
يوم غير مقيد بكونه لمجئ زيد أو لمجئ عمرو ، لأن خصوصية السبب
لا تقتضي خصوصية في المراد .
( 1 ) قد تقدم بعض الكلام في ذلك في فصل الغايات .
( 2 ) لأن المنذور بالنذر الثاني غير المنذور بالنذر الأول بحسب قصد الناذر
فيرجع النذر إلى نذر وضوءين . ويشكل بأن الغايات إذا لم تشرع التعدد
فالنذر لا يصلح لتشريعه ، لوجوب مشروعية المنذور مع قطع النظر عن النذر .
( 3 ) لأن المنذور هو الوضوء المأتي به بقصد الغاية المعينة ، فإذا لم
يقصدها لم يأت بالمنذور .