تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
وذهب بعضهم إلى الثاني ، وأن التعدد إنما هو في الأمر ( 1 ) ، أو في جهاته . وبعضهم إلى أنه يتعدد بالنذر ولا يتعدد بغيره ، وفي النذر أيضا لا مطلقا بل في بعض الصور ، مثلا إذا نذر أن يتوضأ لقراءة القرآن ، ونذر أن يتوضأ لدخول المسجد ، فحينئذ يتعدد ( 2 ) ، ولا يغني أحدهما عن الآخر ، فإذا لم ينو شيئا منهما لم يقع امتثال لأحدهما ( 3 ) ، ولا أداؤه ، وإن نوى أحدهما المعين
شرح
بل يسقط يوم ويبقى آخر ، لأن التعيين المذكور لما لم يكن داخلا في المأمور به كان المأتي به صالحا للفردية لكل منهما ، ويخرج عن ذلك بالتعيين ، بل يسقط أحدهما ويبقى الآخر . ويوضح ما ذكرنا قياس المقام بالإرادة التكوينية ، فإن من أراد أن يصوم يوما إذا جاء زيد ، وأراد أن يصوم يوما آخر إن جاء عمرو ، فجاء زيد وعمرو ، فإنه تحصل له إرادة صوم يومين بلا ميز بينهما إلا بمحض الاثنينية ، تكون تلك الإرادة علة لصوم يوم ثم آخر ، ولا تكون علة لصوم يوم مجئ زيد في قبال يوم مجئ عمرو ، لأنها إنما تعلقت بصوم يوم غير مقيد بكونه لمجئ زيد أو لمجئ عمرو ، لأن خصوصية السبب لا تقتضي خصوصية في المراد . ( 1 ) قد تقدم بعض الكلام في ذلك في فصل الغايات . ( 2 ) لأن المنذور بالنذر الثاني غير المنذور بالنذر الأول بحسب قصد الناذر فيرجع النذر إلى نذر وضوءين . ويشكل بأن الغايات إذا لم تشرع التعدد فالنذر لا يصلح لتشريعه ، لوجوب مشروعية المنذور مع قطع النظر عن النذر . ( 3 ) لأن المنذور هو الوضوء المأتي به بقصد الغاية المعينة ، فإذا لم يقصدها لم يأت بالمنذور .