وإلا بطل لأن التعيين شرط عند تعدد المأمور به ( 1 ) .
شرح
المسجد ، وهكذا ، كدعوى احتمال أن الوضوءات المندوبات كالأغسال
المندوبة ، مما لا يرتكبه فقيه . نعم يتجه التداخل في الوضوءات التي لم
يكن المقصود منها رفع الحدث . . . ( إلى أن قال ) : لكنه موقوف على
الدليل " وكيف كان فالمستفاد من أدلة اعتبار الوضوء في الغايات المتقدمة
الذكر أن الوضوء الذي يكون مقدمة لواحدة منها هو الذي يكون مقدمة
للأخرى ، ولا تعدد فيه ، ليمكن فرض التداخل ، ولو بني على المغايرة لم
يكن وجه للتداخل . اللهم إلا أن يكون الوجه فيه هو الاجماع . لكنه يعلم
استناد المجمعين إلى ظواهر الأدلة ، فلا يصح الاعتماد على إجماعهم .
( 1 ) لاعتبار القصد إليه الموقوف على التعيين . لكنه يختص بما إذا
كان متعينا في نفسه في قبال الآخر ، نظير صلاة الظهر في قبال صلاة
العصر ، ونافلة الصبح قبال فريضته ، فإن صحة إحداهما دون الأخرى
دليل على تخصيص كل منهما بمخصصات لا تكون في الأخرى ، فيمتنع
القصد إلى ما هو متخصص من دون الالتفات إلى مخصصاته ولو إجمالا .
أما إذا لم يكونا كذلك - كما لو وجب صوم يومين - لم يجب التعيين ،
بل امتنع ، لأنه فرع التعين ، فلو تعدد منه السهو في الصلاة فوجب عليه
سجود السهو مكررا لم يجب عليه التعيين ، بل تعذر ، ولو عينه بتعيين
السبب فنوي السجود عن زيادة السجدة في قبال السجود عن زيادة التشهد
لم يتعين ، لخروج التعيين المذكور عن المأمور به ، بل يسقط واحد ويبقى
الباقي ، وكذا لو نذر أن يصوم يوما إن شفى الله تعالى مريضه ، ثم نذر
أن يصوم يوما آخر إن رزق ولدا ، فشفي مريضه ، ورزق ولد ، كان
عليه صوم يومين بلا تعيين ، فلو صام ناويا الوفاء بنذر الشفاء لم يتعين