وإنما المتعدد جهاته . وإنما الاشكال في أنه هل يكون المأمور به
متعددا أيضا ، وأن كفاية الوضوء الواحد من باب التداخل
أو لا ؟ بل يتعدد . ذهب بعض العلماء إلى الأول ( 1 ) وقال :
إنه حينئذ يجب عليه أن يعين أحدهما ،
شرح
بذاته مقدمة لكل واحدة من الغايات ، فإن حيثية المقدمية ليست من
الحيثيات التقييدية ، كي يكون المقام من قبيل مسألة الاجتماع الذي قال فيه
جماعة بالجواز ، بل هي تعليلية محضة ، فيمتنع اجتماع الأمرين فيه ، لأن
المثلين كالضدين يمتنع اجتماعهما في محل واحد لا تكثر فيه بوجه ، وإن قيل
بجواز الاجتماع فيه هناك ، كما لا يخفى . وكأن مراده - بقرينة نفي الاشكال -
اجتماع ذاتي الأمرين ومرتبتهما بنحو يكونان وجودا واحدا متأكدا ، ولا
بأس به حينئذ ، كما تقدم في فصل الغايات . لكن ينافيه مقابلته للقول
بالاتحاد مع تعدد الجهات . فإن لازم ذلك كون وجود الأمر الواحد ذا
مراتب متعددة فيكون واحدا متأكدا .
( 1 ) لم أقف في ما يحضرني على هذا القول ، فضلا عن نسبته إلى
عالم معين . نعم حكي القول بتعدد الوضوء بتعدد السبب ، وهو الحدث ،
كما تقدم في أوائل مبحث الوضوء ، ولكنه غير القول بتعدد الوضوء بتعدد
الغايات . نعم قال في الجواهر في مبحث عدم اعتبار تعيين الحدث :
" ومن هنا تعرف أنه لا إشكال في الاكتفاء بوضوء واحد للغايات المتعددة
واجبة كانت أو مندوبة ، والظاهر أنه ليس من التداخل في شئ لأن
المطلوب في الجميع رفع الحدث ، وهو أمر واحد غير ممكن التعدد فلا
يتصور فيه تداخل ، بخلاف الأغسال المندوبة إذ ليس المقصود منها ذلك .
ودعوى : تنويع الحدث ، فيكون للحاجة حدث غيره بالنسبة إلى دخول