تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
إلى القربة . لكن الأحوط في صورة استقلالهما أيضا الإعادة ( 1 ) .
شرح
أن المدار في كون الفعل عبادة ومظهرا من مظاهر العبودية كون أمر المولى في نظر العبد علة تامة للفعل ، وأما انحصار العلة به - بحيث لو فرض عدم الأمر لزم عدم الفعل من جهة عدم الدواعي النفسانية للعبد - فليس مما له دخل في عبوديته . نعم ذلك من كمال عبوديته ، لكن لا دليل على اعتبار هذه المرتبة من العبادية في العبادات . مع أنه لو بني على ذلك لزم تعذر التعبد في كثير من موارد العبادات إذا اتفق وجود الداعي النفساني إلى الفعل ولو لم يكن مأمورا به ، بل يتفق ذلك للأولياء والصلحاء : وأيضا لو بني على ذلك لم يكن وجه ظاهر للفرق بين الضميمة الراجحة والمباحة ، إذ عبادية الأمر في المقامين بمعنى واحد ، وقد عرفت الاتفاق على الصحة مع الضميمة الراجحة ولو كانت مستقلة ( وبالجملة ) : قوام العبودية كون أمر المولى ونهيه في نظر العبد علة تامة في البعث والزجر ، فإذا لم يكونا كذلك بل كانا جزءا للعلة فيهما أو مؤكدا لها كان ذلك نقصا في العبودية . كما أن انحصار العلة في البعث والزجر بهما كمال في العبودية . والمقدار الثابت بالاجماع وملاحظة بناء العقلاء في العبادة التي هي من مظاهر العبودية هو اعتبار تمام العبودية ، فلا يكتفى بما دونها ، ولا يعتبر كمالها . ولازم ذلك صحة ما في المتن في الضميمة الراجحة والمباحة . نعم قد يشكل الحال في خصوص المقام من جهة لزوم الاحتياط فيه ، لأنه من الشك في المحصل ، كما تقدم تقريبه في أفعال الوضوء . لكنه يندفع بدعوى الاجماع على عدم اعتبار أكثر من العبادية في الوضوء ، الظاهر في تمام العبادية ، دون كمالها . فتأمل جيدا . ( 1 ) خروجا عن شبهة الخلاف . بل الأحوط الإعادة ولو مع تبعية
مستمسك العروة — صفحة 482 | السيد محسن الحكيم