وسواء نوى الرياء من أول العمل أو نوى في الأثناء ( 1 ) ،
وسواء تاب منه ( 2 ) أم لا . فالرياء في العمل بأي وجه كان
مبطل له ، لقوله تعالى على ما في الأخبار : " أنا خير شريك
من عمل لي ولغيري تركته لغيري " ( 3 ) . هذا ، ولكن إبطاله
إنما هو إذا كان جزءا من الداعي على العمل ولو على وجه
التبعية ، وأما إذا لم يكن كذلك ، بل كان مجرد خطور في القلب ،
شرح
تكون أمورا مستحبة في وجود الماهية خارجة عنها ، ووجود الماهية يكون
ظرفا لها . وحينئذ يكون الرياء فيها مبطلا لها نفسها لا غير ، إذ لا موجب
لبطلان الماهية الواجبة بعد أن كانت خالية عن الرياء . ومنه يظهر أنه
لا ملازمة بين القول بأن الرياء في الجزء قادح في صحة الكل وبين القول
بأن الرياء في الجزء المستحب قادح في صحة الماهية ، بل يمكن التفكيك
بينهما جزما .
( 1 ) لاطلاق الأدلة . وربما كان ظاهر خبر يونس بن عمار الآتي
عدم قدح الرياء في الأثناء . لكنه ضعيف سندا ودلالة ، ولذا قوى في
الجواهر البطلان بعد أن جعل للصحة وجها . بل الانصاف أنه لا مجال
للتردد فيه . إذ لا يصلح الخبر المذكور - لو سلم سندا ودلالة - لمقابلة
الأدلة المتقدمة ، المعتضدة بفتوى الأصحاب .
( 2 ) إذ دليل التوبة إنما يدل على محوها للذنب ، لا على تصحيح
العمل الباطل بمقتضى الاطلاق .
( 3 ) هذه الفقرة لم أجدها مذيلا بها الحديث على اختلاف متونه
وطرقه ، وإنما الموجود في رواية هشام بن سالم ( " فهو لمن عمله غيري " ( * 1 )
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 12 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 7 .