تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
وسواء نوى الرياء من أول العمل أو نوى في الأثناء ( 1 ) ، وسواء تاب منه ( 2 ) أم لا . فالرياء في العمل بأي وجه كان مبطل له ، لقوله تعالى على ما في الأخبار : " أنا خير شريك من عمل لي ولغيري تركته لغيري " ( 3 ) . هذا ، ولكن إبطاله إنما هو إذا كان جزءا من الداعي على العمل ولو على وجه التبعية ، وأما إذا لم يكن كذلك ، بل كان مجرد خطور في القلب ،
شرح
تكون أمورا مستحبة في وجود الماهية خارجة عنها ، ووجود الماهية يكون ظرفا لها . وحينئذ يكون الرياء فيها مبطلا لها نفسها لا غير ، إذ لا موجب لبطلان الماهية الواجبة بعد أن كانت خالية عن الرياء . ومنه يظهر أنه لا ملازمة بين القول بأن الرياء في الجزء قادح في صحة الكل وبين القول بأن الرياء في الجزء المستحب قادح في صحة الماهية ، بل يمكن التفكيك بينهما جزما . ( 1 ) لاطلاق الأدلة . وربما كان ظاهر خبر يونس بن عمار الآتي عدم قدح الرياء في الأثناء . لكنه ضعيف سندا ودلالة ، ولذا قوى في الجواهر البطلان بعد أن جعل للصحة وجها . بل الانصاف أنه لا مجال للتردد فيه . إذ لا يصلح الخبر المذكور - لو سلم سندا ودلالة - لمقابلة الأدلة المتقدمة ، المعتضدة بفتوى الأصحاب . ( 2 ) إذ دليل التوبة إنما يدل على محوها للذنب ، لا على تصحيح العمل الباطل بمقتضى الاطلاق . ( 3 ) هذه الفقرة لم أجدها مذيلا بها الحديث على اختلاف متونه وطرقه ، وإنما الموجود في رواية هشام بن سالم ( " فهو لمن عمله غيري " ( * 1 )
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 12 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 7 .
مستمسك العروة — صفحة 477 | السيد محسن الحكيم