( الثالث عشر ) : الخلوص فلو ضم إليه الرياء بطل ( 1 ) ،
شرح
والأفعال ، إنما يكون بالقصد ، فإن المديون لزيد درهما إذا دفع له درهما
لا يكون وفاء عما في ذمته إلا بقصده ، إذ الدرهم كما يصلح لأن يكون
وفاء يصلح لأن يكون هبة ، وأن يكون قرضا وأن يكون غير ذلك ،
ولا معين لواحد منها إلا القصد ، فلو لم يقصد شيئا لم يخرج الدرهم عن
كونه ملكا للدافع على ما كان عليه قبل الدفع ، ولأجل أن النذر يوجب
كون الفعل المنذور ملكا لله سبحانه في ذمة الناذر يجري عليه حكم الدين ،
لا يتعين مصداقه إلا بالقصد .
( 1 ) قولا واحدا إلا ما يحكى عن المرتضى - رحمه الله - كما عن جامع
المقاصد ونحوه كلام غيره . ويشهد له - مضافا إلى الاجماعات المتقدمة على كون
الوضوء عبادة ، لمنافاة الرياء لعباديته في جملة من الصور ، كما ستأتي الإشارة
إليه - ما دل على حرمة العمل المرائي فيه من الكتاب المجيد ، كقوله
تعالى : ( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراؤون " ( * 1 )
والاجماع ، والنصوص ، كرواية زرارة وحمران عن أبي جعفر ( ع ) : " لو
أن عبدا عمل عملا يطلب به وجه الله والدار الآخرة وأدخل فيه رضا
أحد من الناس كان مشركا " ( * 2 ) . وفي رواية أبي الجارود : " من
عمل عملا مما أمر الله تعالى به مراءاة للناس فهو مشرك " ( * 3 ) . وفي
رواية مسعدة : " فاتقوا الله تعالى في الرياء ، فإنه الشرك بالله ، إن المرائي
يدعي يوم القيامة بأربعة أسماء : يا كافر ، يا فاجر ، يا غادر ، يا خاسر ،
هامش
( * 1 ) الماعون : 4 .
( * 2 ) الوسائل باب : 11 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 11 .
( * 3 ) الوسائل باب : 11 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 13 .