تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
شرح
على وجوبها ، فقاعدة البراءة العقلية محكمة . مضافا إلى الاطلاق المقامي فإنه يقتضي عدمه . خلافا لما عن ظاهر الكافي ، والغنية ، وموضع من الوسيلة ، وغيرها ، من اعتبار نيتهما معا . ولما عن المبسوط ، والسرائر ، والتحرير ، والمنتهى ، والمختلف ، والتذكرة ، من الاكتفاء بنية أحدهما تخييرا ، وظاهر محكي السرائر الاجماع عليه . ولما عن بعض كتب الشيخ - رحمه الله - من لزوم نية الرفع . ولما عن السيد - رحمه الله - من لزوم نية الاستباحة . والكل ضعيف ، مخالف لقاعدة البراءة ، وللاطلاق المقامي . وما قد يستدل به عليه - مثل أنه إنما شرع لذلك ، وأنه يتوقف عليه التمييز ، وأن لكل امرئ ما نوى ، وقوله تعالى : ( إذا قمتم إلى الصلاة ) ( * 1 ) حيث أن الظاهر أن ذلك الوضوء لأجل الصلاة ، وقوله ( ع ) : " إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة " ( 2 ) ، لظهوره في وجوب نفس الطهور ، فيجب قصده بقصد الطهارة ورفع الحدث . . . إلى غير ذلك ، مما جعل سندا للأقوال المذكورة ، بضميمة إرجاع الرفع إلى الاستباحة أو عدم الارجاع ، أو كون الأثر الأول للوضوء هو الطهارة ، فهو المتعين للنية ، أو كون الفرض الأصلي هو الاستباحة فهو المتعين - يظهر ضعفه بالتأمل . وتحقيق الحال أنه إن أريد من اعتبار نية ذلك في صحة الوضوء كونها مقومة لذات الوضوء الذي هو موضوع الأمر ، فالأدلة المذكورة لا تقتضيه بل الأدلة المتقدمة في بيان الوضوء من الكتاب والسنة ظاهرة في خروجها عن حقيقته ، وأنه ليس إلا غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين ، كما عرفت أيضا في أوائل مباحث الوضوء ، كظهور النصوص أيضا في أنه
هامش
( * 1 ) المائدة : 6 . ( * 2 ) الوسائل باب : 4 من أبواب الوضوء حديث : 1 .