بالوضوء ، وكذا لا يجب قصد الموجب من بول أو نوم كما
مر ( 1 ) .
نعم قصد الغاية معتبر في تحقق الامتثال ، بمعنى : أنه
لو قصدها يكون ممتثلا للأمر الآتي من جهتها ، وإن لم يقصدها
يكون أداء للمأمور به لا امتثالا ( 2 ) ، فالمقصود من عدم اعتبار
قصد الغاية عدم اعتباره في الصحة وإن كان معتبرا في تحقق
الامتثال . نعم قد يكون الأداء موقوفا على الامتثال ، فحينئذ
لا يحصل الأداء أيضا ، كما لو نذر أن يتوضأ لغاية معينة ، فتوضأ ولم
يقصدها ، فإنه لا يكون ممتثلا للأمر النذري ( 3 ) ، ولا يكون أداء
للمأمور به بالأمر النذري أيضا ( 4 ) ، وإن كان وضوؤه صحيحا ،
لأن أداءه فرع قصده . نعم هو أداء للمأمور به بالأمر الوضوئي .
شرح
الأمر الغيري به الآتي من قبل الأمر بالكون على الطهارة في حفظ عباديته
وإن لم يقصد الكون على الطهارة ، بناء على ما قربناه من عدم اعتبار
قصد التوصل في الغايات التوليدية ، أو بناء على ثبوت الاستحباب النفسي
للوضوء ، كما قواه المصنف رحمه الله سابقا .
( 1 ) ومر وجهه في المسألة الرابعة من فصل الوضوءات المستحبة .
( 2 ) بل هو امتثال للأمر الذي كان فعل الوضوء بداعويته عبادة ،
لا امتثال لأمر الغاية ، فلا تحسن المقابلة بين الأداء والامتثال في المقام ،
إذ الوضوء لا يصح إلا بقصد امتثال أمر ما كما تقدم ، غاية الأمر أنه
لا يلزم قصد امتثال الأمر الآتي من قبل الغاية ، بل يكفي قصد امتثال
غيره . فتأمل .
( 3 ) حيث لم ينبعث من قبله .
( 4 ) لأن أداء المنذور كأداء سائر ما يكون في ذمة المكلف من الأعيان