تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
شرح
إذا وقع صحيحا كان رافعا للحدث كما ينقضه الحدث . وإن أريد كون نية ذلك دخيلة في عبادية الوضوء فمنعه ظاهر أيضا ، لما عرفت من أن العبادية إنما تتقوم بكون الداعي إلى الفعل أمر المولى لا غير . نعم قد تحرر في محله من الأصول أن الأوامر الغيرية لا تصلح للداعوية إلى الفعل والبعث إليه بما هي هي في قبال الأوامر النفسية ، وإنما تصلح لذلك بما أنها من شؤونها ، ويترتب عليه لزوم قصد الغاية بفعل الوضوء ، فلو جئ به لا لغاية أصلا امتنع أن يكون بداعي الأمر الشرعي الغيري ، فلا يكون عبادة . وحينئذ فإن كان مقصود القائل باعتبار نية الرفع أو الاستباحة - ذلك كما قد يظهر من جملة من أدلته - كان في الجملة في محله . ولكنه يتوقف على ؟ أمور ( الأول ) : عدم ثبوت استحباب الوضوء في نفسه في قبال استحبابه للكون على الطهارة ، إذ لو كان مستحبا في نفسه - كما قواه المصنف رحمه الله سابقا - أمكن التعبد بأمره النفسي بلا نظر إلى أمر الطهارة وسائر الغايات ( الثاني ) : اعتبار قصد الغاية مطلقا في الواجبات الغيرية حتى في ما كانت الغاية فيه من التوليديات المترتبة على المقدمة بلا توسط فعل اختياري ، إذ لو لم نقل به فيها - كما قربناه سابقا - أمكن صحة الوضوء إذا قصد أمره الغيري وإن لم يلتفت إلى كونه يوجب الطهارة ورفع الحدث ، بل لو قيل به فيها أمكن القصد إليها إجمالا وإن لم يلتفت إلى أنها خصوص رفع الحدث ( الثالث ) : أن يكون المراد من الحدث والاستباحة مطلق الغايات ، إذ لا فرق في ذلك بين رفع الحدث والصلاة وغيرهما من الغايات في كفاية قصد واحدة منها في حصول عباديته . ومن ذلك يظهر الكلام في ما أشار إليه المصنف رحمه الله بقوله : " ولا قصد الغاية . . . " وأنه لا تتوقف صحة الوضوء على قصد الغاية ، لكفاية قصد