أو أتوضأ لما فيه من المصلحة ( 1 ) ، بل يكفي قصد القربة
وإتيانه لداعي الله .
بل لو نوى أحدهما في موضع الآخر كفى إن
لم يكن على وجه التشريع ( 2 ) أو التقييد ، فلو اعتقد دخول
الوقت . فنوى الوجوب وصفا أو غاية ، ثم تبين عدم دخوله ،
صح إذا لم يكن على وجه التقييد ، وإلا بطل ( 3 ) ، كأن يقول :
أتوضأ لوجوبه . وإلا فلا أتوضأ .
( مسألة 28 ) : لا يجب في الوضوء قصد رفع الحدث أو
الاستباحة ، على الأقوى ( 4 ) ، ولا قصد الغاية التي أمر لأجلها
شرح
أو الندب من علله ، فلا يكون علة لهما . وعلى الأول فنيته هي نية الأمر
التي قد عرفت اعتبارها إجماعا . لكن عطفه على الوجوب ب ( أو ) لا
يناسب هذا المعنى . نعم العبارة المذكورة إنما حكيت عن العدلية ، فالمراد
لا بد أن يكون ما عدا المعنى الأول . وكيف كان فلا دليل على اعتبار
نية ذلك ، لا تخييرا بينها وبين نية الوجوب أو الندب - كما هو ظاهر
القائلين بها - ولا تعيينا ، لما عرفت من صدق العبادة بدونها ، والاطلاق
المقامي قاض بعدمه .
( 1 ) تفسير للوجه .
( 2 ) إذ الانبعاث حينئذ يكون عن الأمر التشريعي ، لا الأمر الشرعي
هذا إذا كان التشريع في ذات الأمر ، أما إذا كان في وصف كونه واجبا أو ندبا
فلا بأس ، إذ لا يخرج الامتثال حينئذ عن أن يكون عن داعي الأمر الشرعي .
( 3 ) لأن انتفاء القيد يقتضي انتفاء المقيد فما قصد امتثاله منتف وما
هو ثابت لم يقصد امتثاله .
( 4 ) كما نسب إلى جماعة من المتأخرين . لما عرفت من عدم الدليل