ولا نية وجه الوجوب والندب ( 1 ) ، بأن يقول : أتوضأ الوضوء
الواجب أو المندوب ، أو لوجوبه أو ندبه ،
شرح
مع قبح الترك أو لا مع قبحه ، فكونهما غاية لا بد أن يكون المراد منه أيضا
ما عرفت من مجرد الداعوية ، لا ما يترتب على المغيى ، وحينئذ نقول
أيضا : إما أن يكون المراد الداعوية إلى ذات الفعل ، أو إلى الفعل الصادر
عن داعوية الأمر الشرعي . فإن كان الأول توقف على القول بوجوب حسن
المأمور به - كما هو التحقيق - لامتناع تعلق الإرادة التشريعية بما لا يكون
راجح الوجود على العدم كالإرادة التكوينية ، ولا يتم على القول بعدم لزوم
ذلك . ثم نقول : لا دليل على اعتبار قصده حينئذ ، لصدق عنوان العبادة
عند العقلاء بدونه جزما ، بل الاطلاق المقامي قاض بعدمه . وإن كان
الثاني فمما لا بد منه لأن الفعل عن داعي الأمر لا بد أن يكون من جهة
حسنه الناشئ من أحد الوجوه المتقدم إليها الإشارة في دواعي الامتثال .
فلاحظ . وأما ما عن العدلية والمحقق الطوسي ، من أنه يشترط في استحقاق
الثواب على الواجب والمندوب الاتيان به لوجوبه أو ندبه . فالظاهر منه
إرادة قصد الأمر بنحو الداعي الذي لا إشكال في اعتباره في العبادات ،
كما سبق . ولو أريد غير ذلك كان ممنوعا جدا .
( 1 ) والمراد به - كما عن الشهيد ( ره ) - إما الأمر ، كما عن
الأشاعرة . أو اللطف في الواجبات والمندوبات العقلية ، بمعنى ما يقرب
إليها ، كما يشهد به قوله تعالى : ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) ( * 1 )
وقريب منها غيرها . أو مطلق المصلحة ، كما عن العدلية . قيل : أو
الشكر . لكن في كونه وجها للوجوب أو الندب إشكال ، لأن الوجوب
هامش
( * 1 ) العنكبوت : 45 .