ولا يجب نية الوجوب والندب لا وصفا ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) يعني : وصفا للفعل المأتي به ، بأن ينوي إتيان الفعل الواجب
أو المندوب . وقد حكي اعتباره كذلك عن المشهور . لتوقف الامتثال
عليه . أو لتوقف التعيين عليه . أو لقاعدة الاشتغال الجارية هنا حتى بناء
على البراءة في الأقل والأكثر ، إذ الشك في وجوب نية ذلك ليس شكا
في التكليف الشرعي ، لخروج النية المذكورة عن حيز الطلب ، وإنما الشك
في تحقق الامتثال المعتبر عقلا قطعا في العبادة . ( وفيه ) : المنع من توقف
الامتثال عليه . ويشهد به وضوح إمكان الامتثال مع تردد العبادة بين الواجب
والمستحب والعجز عن معرفته ، ومجرد عدم القدرة في الفرض على قصد الوجوب
أو الندب لا أثر له في الفرق بينه وبين فرض العلم ، لأن تحقق الامتثال اللازم
فيهما بنحو واحد . وتوقف التعيين عليه مطلقا ممنوع ، لامكان حصول التعيين
بقصد قيود المطلوب بأحدهما على نحو يتميز عن المطلوب بالآخر ، أو
قصد الطلب الشخصي المتخصص به وإن لم يلتفت إلى كونه وجوبا أو ندبا
مع أن ظاهر من اعتبره هو اعتباره من حيث هو ، لا من حيث التعيين
وإن كان ظاهر دليله ذلك . وأما قاعدة الاشتغال فالتحقيق عدم جريانها
في المقام كمسألة الأقل والأكثر ، لأن الشك هنا وإن كان في سقوط التكليف
بدونه ، إلا أن مجرد ذلك غير كاف في وجوب الاحتياط ، بل إنما يجب
مع الشك في السقوط إذا كان منشؤه الشك في إتيان المأمور به ، لا في مثل
المقام مما كان منشؤه الشك في حصول المصلحة ، وإلا لزم الاحتياط في
مسألة الأقل والأكثر ، لحصول الشك المذكور مع الاقتصار على فعل الأقل .
وبالجملة المدار في جريان البراءة كون العقاب بلا بيان ، وهو حاصل هنا
وليس المدار فيها كون الشك في التكليف ، كي يشكل جريانها هنا بأن