بل يكفي وجود الداعي في القلب ( 1 ) ، بحيث لو سئل عن شغله
يقول : أتوضأ ، مثلا . وأما لو كان غافلا بحيث لو سئل بقي
متحيرا فلا يكفي ( 2 ) وإن كان مسبوقا بالعزم والقصد حين
المقدمات .
ويجب استمرار النية إلى آخر العمل ، فلو نوى
الخلاف أو تردد وأتى ببعض الأفعال بطل ( 3 ) . إلا أن يعود
إلى النية الأولى قبل فوات الموالاة ( 4 ) .
شرح
حصلت الإرادة الارتكازية وبقيت إلى آخره ، مع أن من المعلوم أن عنوان
العبادة كما يكون لأول الفعل يكون لآخره ، فإذا كان يكفي في عبادية
الأخير الإرادة الارتكازية التي ذكرناها فلم لا تكفي لا وله ؟ . ومن ذلك
يظهر أن المراد من إخطار النية في عبارة المتن إخطار المنوي تفصيلا ،
فالعبارة لا تخلو من مسامحة .
( 1 ) يعني : تلك الإرادة الارتكازية ، الباقية ببقاء الداعي الارتكازي
التي كان حدوثها ناشئا عن خطور الداعي .
( 2 ) لأن ذلك كاشف عن انتفاء الإرادة المذكورة ، ولو كانت موجودة
امتنع الجهل بها ، لأنها من الأمور الوجدانية التي يعلم بها بمجرد الالتفات
إليها . نعم لو كان التحير ناشئا عن قسر النفس عن الالتفات إلى ما فيها
لبعض العوارض - كما قد يتفق - لم يكن ذلك قادحا في صحة الوضوء
إذا أحرز الفاعل بعد تحقق الالتفات منه كون فعله لأجل الداعي الصحيح .
( 3 ) لفقد النية .
( 4 ) يعني : فيصح الفعل حينئذ ، إذ لا يعتبر في صحة العبادة استمرار
نيتها ، وإنما يعتبر صدور كل جزء منها عن الإرادة المعتبرة فيها ولو بأن
تعود بعد الزوال .