تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
بل يكفي وجود الداعي في القلب ( 1 ) ، بحيث لو سئل عن شغله يقول : أتوضأ ، مثلا . وأما لو كان غافلا بحيث لو سئل بقي متحيرا فلا يكفي ( 2 ) وإن كان مسبوقا بالعزم والقصد حين المقدمات .
ويجب استمرار النية إلى آخر العمل ، فلو نوى الخلاف أو تردد وأتى ببعض الأفعال بطل ( 3 ) . إلا أن يعود إلى النية الأولى قبل فوات الموالاة ( 4 ) .
شرح
حصلت الإرادة الارتكازية وبقيت إلى آخره ، مع أن من المعلوم أن عنوان العبادة كما يكون لأول الفعل يكون لآخره ، فإذا كان يكفي في عبادية الأخير الإرادة الارتكازية التي ذكرناها فلم لا تكفي لا وله ؟ . ومن ذلك يظهر أن المراد من إخطار النية في عبارة المتن إخطار المنوي تفصيلا ، فالعبارة لا تخلو من مسامحة . ( 1 ) يعني : تلك الإرادة الارتكازية ، الباقية ببقاء الداعي الارتكازي التي كان حدوثها ناشئا عن خطور الداعي . ( 2 ) لأن ذلك كاشف عن انتفاء الإرادة المذكورة ، ولو كانت موجودة امتنع الجهل بها ، لأنها من الأمور الوجدانية التي يعلم بها بمجرد الالتفات إليها . نعم لو كان التحير ناشئا عن قسر النفس عن الالتفات إلى ما فيها لبعض العوارض - كما قد يتفق - لم يكن ذلك قادحا في صحة الوضوء إذا أحرز الفاعل بعد تحقق الالتفات منه كون فعله لأجل الداعي الصحيح . ( 3 ) لفقد النية . ( 4 ) يعني : فيصح الفعل حينئذ ، إذ لا يعتبر في صحة العبادة استمرار نيتها ، وإنما يعتبر صدور كل جزء منها عن الإرادة المعتبرة فيها ولو بأن تعود بعد الزوال .
مستمسك العروة — صفحة 465 | السيد محسن الحكيم