وهي القصد إلى الفعل ( 1 ) ، مع كون الداعي أمر الله تعالى ( 2 ) ،
شرح
( 1 ) كما عن المنتهى ، وشرح نجيب الدين ، وغيرهما . والمراد من
القصد الإرادة ، كما فسرت النية بها في أكثر محكي عبارات الأصحاب ،
بل في محكي رسالة الفخر : أنه عرفها المتكلمون بأنها إرادة من الفاعل
للفعل ، وعرفها الفقهاء بأنها إرادة إيجاد الفعل المطلوب شرعا على وجهه ،
ونحوه ما عن التنقيح ، وفي محكي حواشي الشهيد : أنها عند المتكلمين
إرادة بالقلب يقصد بها إلى الفعل ، وعند الفقهاء إرادة الفعل ، وعن
شرح المفاتيح أنها الباعثة على العمل المنبعثة عن العلم ، ونحوه ما عن
العلامة الطباطبائي - قدس سره - وإن كان الظاهر من لفظ القصد أنه
غير الإرادة ، وأنه السعي نحو الشئ ، ولذا يتعلق بالأعيان الخارجية ،
فتقول : قصدت زيدا ، ولا تقول : أردت زيدا ، إلا على معنى :
أردت الوصول إليه . بنحو من العناية . لكن من المعلوم أن المراد منه
في المقام هو الإرادة ، كما يستعمل فيها عرفا كثيرا .
( 2 ) لأن الوضوء عبادة اتفاقا ، بمعنى أنه لا يترتب عليه الأثر إلا
إذا جاء به العبد بعنوان العبادة ، ولا ينبغي التأمل في أنه يعتبر في تحقق
العنوان المذكور كون الاتيان بالفعل عن داعي أمر المولى ، بمعنى كون أمر
المولى هو الموجب لترجيح وجود الفعل على عدمه في نظر العبد ، الموجب
ذلك لتعلق إرادته به .
هذا ولأجل أن مجرد كون الفعل مأمورا به لا يوجب رجحانه في نظر
العبد ذاتا ، وإنما يوجب رجحانه عرضا بلحاظ عناوين أخر ، تعرض
المصنف رحمه الله كغيره لتلك العناوين ( فمنها ) : كون الفعل حقا من
حقوق المولى ، فيفعله أداء لحقه ( ومنها ) : كونه شكرا له على نعمه