تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
وهي القصد إلى الفعل ( 1 ) ، مع كون الداعي أمر الله تعالى ( 2 ) ،
شرح
( 1 ) كما عن المنتهى ، وشرح نجيب الدين ، وغيرهما . والمراد من القصد الإرادة ، كما فسرت النية بها في أكثر محكي عبارات الأصحاب ، بل في محكي رسالة الفخر : أنه عرفها المتكلمون بأنها إرادة من الفاعل للفعل ، وعرفها الفقهاء بأنها إرادة إيجاد الفعل المطلوب شرعا على وجهه ، ونحوه ما عن التنقيح ، وفي محكي حواشي الشهيد : أنها عند المتكلمين إرادة بالقلب يقصد بها إلى الفعل ، وعند الفقهاء إرادة الفعل ، وعن شرح المفاتيح أنها الباعثة على العمل المنبعثة عن العلم ، ونحوه ما عن العلامة الطباطبائي - قدس سره - وإن كان الظاهر من لفظ القصد أنه غير الإرادة ، وأنه السعي نحو الشئ ، ولذا يتعلق بالأعيان الخارجية ، فتقول : قصدت زيدا ، ولا تقول : أردت زيدا ، إلا على معنى : أردت الوصول إليه . بنحو من العناية . لكن من المعلوم أن المراد منه في المقام هو الإرادة ، كما يستعمل فيها عرفا كثيرا . ( 2 ) لأن الوضوء عبادة اتفاقا ، بمعنى أنه لا يترتب عليه الأثر إلا إذا جاء به العبد بعنوان العبادة ، ولا ينبغي التأمل في أنه يعتبر في تحقق العنوان المذكور كون الاتيان بالفعل عن داعي أمر المولى ، بمعنى كون أمر المولى هو الموجب لترجيح وجود الفعل على عدمه في نظر العبد ، الموجب ذلك لتعلق إرادته به . هذا ولأجل أن مجرد كون الفعل مأمورا به لا يوجب رجحانه في نظر العبد ذاتا ، وإنما يوجب رجحانه عرضا بلحاظ عناوين أخر ، تعرض المصنف رحمه الله كغيره لتلك العناوين ( فمنها ) : كون الفعل حقا من حقوق المولى ، فيفعله أداء لحقه ( ومنها ) : كونه شكرا له على نعمه