تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
شرح
له الدين ) ( * 1 ) ففيه : أنه ظاهر في التوحيد ، كما فسرها به جماعة ، وعن البهائي الجزم به ، ويشهد به عطف الصلاة والزكاة وسياق نظائره من الآيات . لا سيما وأن الحمل على ما ذكر في الاستدلال يوجب تخصيص الأكثر المستهجن . ومنه يظهر ما في الاستدلال بقول النبي صلى الله عليه وآله : " إنما الأعمال بالنيات " و : " لا عمل إلا بنية " ( * 2 ) . ونحوهما ، فإن لزوم التخصيص المستهجن يوجب حمله على نفي الجزاء على العمل غير المنوي ، كما يشهد به سياق بعض ما روي من ذلك . فراجع . ثم إن المصنف رحمه الله عد النية من الشرائط ، كما لعله المشهور ، بل قد يظهر من محكي المقتصر عدم الخلاف فيه . ولكن حكي القول بالجزئية عن الموجز الحاوي ، وظاهر غيره ، ونسب إلى ظاهر الذكرى ، مستدلا عليه بالآية المتقدمة ( وفيه ) : أن ظاهر الآية كون العبادية والاخلاص غاية للأمر ، لا جزءا ولا قيدا للمأمور به . مع ما عرفت من أن الآية ليست مما نحن فيه . ثم إن من الواضح أنها ليست شرطا للمنوي بذاته ، لأنها ليست بمنزلة العارض على المنوي ، الذي لا يعقل أخذه في المعروض لا جزءا ولا قيدا له ، كما أنها ليست شرطا للمنوي بما أنه مأمور به ، كما هو محرر في الأصول . وإنما هي شرط في كونه فعلا اختياريا للفاعل ، المعتبر ذلك في عبادية العبادة لا غير . فالمراد من كونها شرطا في الوضوء وغيره من العبادات أنه لا يصح بدونها ، ولا يترتب عليه أثره بفقدها .
هامش
( * 1 ) البينة : 5 . ( * 2 ) الوسائل باب : 5 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 10 ، 1 ، وفي الباب أحاديث أخر تتضمن ذلك .
مستمسك العروة — صفحة 460 | السيد محسن الحكيم