شرح
له الدين ) ( * 1 ) ففيه : أنه ظاهر في التوحيد ، كما فسرها به جماعة ، وعن
البهائي الجزم به ، ويشهد به عطف الصلاة والزكاة وسياق نظائره من
الآيات . لا سيما وأن الحمل على ما ذكر في الاستدلال يوجب تخصيص
الأكثر المستهجن . ومنه يظهر ما في الاستدلال بقول النبي صلى الله عليه وآله : " إنما
الأعمال بالنيات " و : " لا عمل إلا بنية " ( * 2 ) . ونحوهما ، فإن لزوم
التخصيص المستهجن يوجب حمله على نفي الجزاء على العمل غير المنوي ،
كما يشهد به سياق بعض ما روي من ذلك . فراجع .
ثم إن المصنف رحمه الله عد النية من الشرائط ، كما لعله المشهور ،
بل قد يظهر من محكي المقتصر عدم الخلاف فيه . ولكن حكي القول
بالجزئية عن الموجز الحاوي ، وظاهر غيره ، ونسب إلى ظاهر الذكرى ،
مستدلا عليه بالآية المتقدمة ( وفيه ) : أن ظاهر الآية كون العبادية
والاخلاص غاية للأمر ، لا جزءا ولا قيدا للمأمور به . مع ما عرفت
من أن الآية ليست مما نحن فيه .
ثم إن من الواضح أنها ليست شرطا للمنوي بذاته ، لأنها ليست
بمنزلة العارض على المنوي ، الذي لا يعقل أخذه في المعروض لا جزءا ولا
قيدا له ، كما أنها ليست شرطا للمنوي بما أنه مأمور به ، كما هو محرر
في الأصول . وإنما هي شرط في كونه فعلا اختياريا للفاعل ، المعتبر ذلك
في عبادية العبادة لا غير . فالمراد من كونها شرطا في الوضوء وغيره من
العبادات أنه لا يصح بدونها ، ولا يترتب عليه أثره بفقدها .
هامش
( * 1 ) البينة : 5 .
( * 2 ) الوسائل باب : 5 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 10 ، 1 ، وفي الباب أحاديث
أخر تتضمن ذلك .