فلو جف تمام ما سبق بطل ( 1 ) بل لو جف العضو السابق
على العضو الذي يريد أن يشرع فيه الأحوط الاستيناف ( 2 ) ،
وإن بقيت الرطوبة في العضو السابق على السابق . واعتبار
عدم الجفاف إنما هو إذا كان الجفاف من جهة الفصل بين
الأعضاء أو طول الزمان ، وأما إذا كان تابع في الأفعال وحصل
الجفاف من جهة حرارة بدنه أو حرارة الهواء أو غير ذلك
فلا بطلان ، فالشرط في الحقيقة أحد الأمرين من التتابع العرفي
شرح
الأثر ، وهو الرطوبة ، فيدل على جواز الفصل الطويل مع بقائها ؟ ( قلت ) :
مع أنه خلاف الظاهر في نفسه لازمه حصول التبعيض في الجفاف مطلقا
ولو مع الموالاة حقيقة ، فيبطل الوضوء حينئذ ، والالتزام به بعيد جدا ،
بل هو خلاف ظاهرهم ، وإن حكي عن بعض القول بالتيمم حينئذ ، لكنه
ضعيف عندهم . نعم لو حمل التبعيض على ما يقابل أحد الأمرين من
المتابعة واتصال الأثر لم يرد عليه إلا أنه خلاف الظاهر ، فالمتعين استظهاره
من النص ما ذكرنا ، وهو عدم جواز التبعيض بمعنى الفصل الطويل الذي
يؤدي إلى اليبوسة في المتعارف وإن لم تحصل اليبوسة ، فيتعين عليه العمل .
ولعله ظاهر عبارات جماعة ، منهم السيدان ، بل عن جماعة - منهم
المحقق الخوانساري وولده - استظهار ذلك من كل قيد الجفاف بالهواء
المعتدل ، لكن الظاهر أن المقصود منه إخراج صورة الجفاف مع الموالاة
لا صورة بقاء الرطوبة مع طول المدة وحصول التبعيض .
( 1 ) إذ هو القدر المتيقن من النص .
( 2 ) كما عن الناصريات ، والمراسم ، والمهذب ، والإشارة . وكأنهم
فهموا من التبعيض ما يقابل اتصال أثر الأحق بالسابق ، وهو مفقود في