شرح
ومثلهما الثالث ، بقرينة ما دل على الاكتفاء بالإعادة على ما يحصل به
الترتيب ، كما تقدم آنفا . مع أنه دال على البطلان في مورد الاضطرار
وهو خلاف المدعى . ومنه يظهر ضعف الاستدلال على القول المذكور بما
دل على وجوب الاستئناف من رأس عند مخالفة الترتيب . لأنه لا يدل
على وجوب المتابعة نفسيا . وأضعف من ذلك الاستدلال بظهور الأمر
في الفور ، وبقاعدة الاشتغال ، وباجماع الخلاف على وجوبها بهذا المعنى .
لمنع الأول ، ولو سلم فليس هنا للفور بالإضافة إلى الوجه باعتراف الخصم ،
فيكون بالإضافة إلى بقية الأعضاء كذلك ، والتفكيك بينهما في ذلك غير
ممكن . وقاعدة الاشتغال في الشبهات الوجوبية ساقطة اتفاقا ، لأن المدعى
هو الوجوب النفسي . وأنه لا مجال للأخذ بدعوى الاجماع مع ظهور الخلاف .
ومما ذكرنا يظهر وجه القول الثالث في تفسير الموالاة ، وأنها المتابعة
اختيارا ، ومراعاة الجفاف اضطرارا . فيبطل الوضوء بترك المتابعة اختيارا
كما يبطل بالجفاف اضطرارا . ونسب هذا القول إلى المقنعة ، والنهاية ،
والمبسوط وغيرها . ومحصل وجهه : أنه مقتضى الجمع بين إطلاق ما دل
على وجوب المتابعة وما دل على الصحة عند الفصل نسيانا أو لحاجة ، أو
نفاذ الماء ، أو نحوها من أنواع الضرورة إذا لم يحصل الجفاف ، فإن نتيجة
التقييد اعتبار المتابعة مع الاختيار والصحة بدونها مع الاضطرار إذا لم
يحصل الجفاف . ووجه الضعف : أن المتابعة بهذا المعنى لم يدل ، على وجوبها
دليل لا وجوبها النفسي ولا وجوبها الغيري ، وأن المراد منها في النصوص
المتقدمة معنى آخر كما سبق .
وأما القول الرابع المحكي عن الفقيه ، وهو أحد الأمرين من المتابعة
ومراعاة الجفاف - كما سيشير إليه في المتن ، وعن جماعة من المتأخرين