وأما المقدمات للأفعال فهي أقسام ( أحدها ) : المقدمات البعيدة
كاتيان الماء أو تسخينه أو نحو ذلك وهذه لا مانع من تصدي
الغير لها ( 1 ) ( الثاني ) : المقدمات القريبة ، مثل صب الماء في كفه .
شرح
وربما يستدل عليه بالأخبار المتقدم إليها الإشارة في كراهة الاستعانة ( * 1 )
المتضمنة للاستدلال على المنع بقوله تعالى : ( ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) ( * 2 ) .
وفيه : أن تطبيق الآية في خبر الوشا ، ومرسل الفقيه والمقنع ، والمسند في
العلل عن شهاب بن عبد ربه ، وغيرها ، إنما كان بلحاظ كون العبادة هي
الصلاة ، ومن المعلوم أن صب ماء الوضوء ليس إشراكا في الصلاة ، بل
استعانة في مقدماتها ، فالمراد من الاشراك ما يعم الاستعانة ، وقد عرفت أن
الاستعانة ليست محرمة لا تكليفا ولا وضعا ، لما ورد في صحيح الحذاء أنه
صب على يد الباقر عليه السلام كفا للوضوء ( * 3 ) ، ولو فرض إجمال الصحيح
كفى الاجماع والسيرة صارفا لهذه الأخبار عن ظاهرها ، من المنع عن الاستعانة
مطلقا ، ولا سيما مع اشتمالها على بعض الخصوصيات المناسبة للكراهة جدا ،
مثل التعبير بالكراهة ، ولا أحب ، وغيرهما . ثم إن الظاهر أن حمل الآية
المذكورة على ما تضمنته النصوص من قبيل التفسير بالباطن ، فإن ظاهرها
الاشراك في المعبودية كما تضمنته رواية جراح المدائني . ( * 4 ) . وكيف كان
فالنصوص المذكورة لا مجال للتمسك بها في المقام . فالعمدة في وجه الحكم
ما عرفت .
( 1 ) يعني لا منعا ولا كراهة . لكن ينافيه ظاهر الأخبار المتقدمة ،
هامش
( * 1 ) تقدم الكلام في ذلك في أول فصل مكروهات الوضوء .
( * 2 ) الكهف : 110 .
( * 3 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 8 .
( * 4 ) الوسائل باب : 12 من أبواب مقدمات العبادات حديث : 6 .