تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
وأما المقدمات للأفعال فهي أقسام ( أحدها ) : المقدمات البعيدة كاتيان الماء أو تسخينه أو نحو ذلك وهذه لا مانع من تصدي الغير لها ( 1 ) ( الثاني ) : المقدمات القريبة ، مثل صب الماء في كفه .
شرح
وربما يستدل عليه بالأخبار المتقدم إليها الإشارة في كراهة الاستعانة ( * 1 ) المتضمنة للاستدلال على المنع بقوله تعالى : ( ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) ( * 2 ) . وفيه : أن تطبيق الآية في خبر الوشا ، ومرسل الفقيه والمقنع ، والمسند في العلل عن شهاب بن عبد ربه ، وغيرها ، إنما كان بلحاظ كون العبادة هي الصلاة ، ومن المعلوم أن صب ماء الوضوء ليس إشراكا في الصلاة ، بل استعانة في مقدماتها ، فالمراد من الاشراك ما يعم الاستعانة ، وقد عرفت أن الاستعانة ليست محرمة لا تكليفا ولا وضعا ، لما ورد في صحيح الحذاء أنه صب على يد الباقر عليه السلام كفا للوضوء ( * 3 ) ، ولو فرض إجمال الصحيح كفى الاجماع والسيرة صارفا لهذه الأخبار عن ظاهرها ، من المنع عن الاستعانة مطلقا ، ولا سيما مع اشتمالها على بعض الخصوصيات المناسبة للكراهة جدا ، مثل التعبير بالكراهة ، ولا أحب ، وغيرهما . ثم إن الظاهر أن حمل الآية المذكورة على ما تضمنته النصوص من قبيل التفسير بالباطن ، فإن ظاهرها الاشراك في المعبودية كما تضمنته رواية جراح المدائني . ( * 4 ) . وكيف كان فالنصوص المذكورة لا مجال للتمسك بها في المقام . فالعمدة في وجه الحكم ما عرفت . ( 1 ) يعني لا منعا ولا كراهة . لكن ينافيه ظاهر الأخبار المتقدمة ،
هامش
( * 1 ) تقدم الكلام في ذلك في أول فصل مكروهات الوضوء . ( * 2 ) الكهف : 110 . ( * 3 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 8 . ( * 4 ) الوسائل باب : 12 من أبواب مقدمات العبادات حديث : 6 .
مستمسك العروة — صفحة 447 | السيد محسن الحكيم