شرح
عنه ، ولذا لا يصح اعتبار بدلية التيمم عن الغسل في موارد الحدث
الأصغر ، ولا بدليته عن الوضوء في موارد الحدث الأكبر ، وكيف يمكن
الالتزام بأن التيمم مبيح ، وأن الحدث حاصل في حاله ولا ملاك في رفعه ؟ !
وسيأتي إن شاء الله في مبحث التيمم ما له نفع في المقام . وعليه فلو توضأ
في مورد الحرج صح وضوؤه ، لوجود ملاكه ، الموجب لمشروعيته . ولا
يتوهم من ذلك الجمع بين الوضوء والتيمم ، فإن التيمم إنما يجب بدلا
عن الوضوء مبيحا لغاياته ، فإذا تحقق الوضوء وترتب عليه أثره وهو
الطهارة ، لم يكن مجال للبدلية ، فيسقط وجوب التيمم قهرا ، لانتفاء موضوعه .
وإن كان الثاني فدليل حرمة الوضوء الضرري الدال بالالتزام على
وجوب التيمم ، وإن كان لا يدل على ارتفاع ملاك الوضوء ، على نحو
ما تقدم في أدلة نفي الحرج بعينه ، إلا أنهما يفترقان بأن أدلة الحرج لا
تقتضي تحريم الفعل الحرجي ، بخلاف أدلة نفي الضرر ، فإن الضرر فيها
محرم ، ولو بملاحظة قرينة خارجية من إجماع ونحوه ، فإذا حرم كان تحريمه
مانعا من صلاحية التقرب به . ولا فرق بين العلم بالضرر وخوفه ، لأن خوفه
طريق شرعا إلى ثبوته ، فيكون الاقدام عليه في ظرف وجود الطريق إليه
إقداما على المعصية ، فيمتنع التقرب به ، كما في صورة العلم بالضرر ،
فيبطل الوضوء مع العلم بالضرر أو خوفه ، وإن لم يكن ضرر واقعا ،
بناء على استحقاق المتجرئ للعقاب ، ولو قلنا بعدم الاستحقاق صح
الوضوء إذا لم يترتب الضرر الواقعي عليه . أما لو كان الضرر مأمونا صح
ولو مع الضرر الواقعي به ، لما عرفت من وجود الملاك المصحح للتقرب
به من دون مانع من ذلك .
ومما ذكرنا تعرف أن مجرد كون التيمم مأمورا به لا يلازم فساد