تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
شرح
عنه ، ولذا لا يصح اعتبار بدلية التيمم عن الغسل في موارد الحدث الأصغر ، ولا بدليته عن الوضوء في موارد الحدث الأكبر ، وكيف يمكن الالتزام بأن التيمم مبيح ، وأن الحدث حاصل في حاله ولا ملاك في رفعه ؟ ! وسيأتي إن شاء الله في مبحث التيمم ما له نفع في المقام . وعليه فلو توضأ في مورد الحرج صح وضوؤه ، لوجود ملاكه ، الموجب لمشروعيته . ولا يتوهم من ذلك الجمع بين الوضوء والتيمم ، فإن التيمم إنما يجب بدلا عن الوضوء مبيحا لغاياته ، فإذا تحقق الوضوء وترتب عليه أثره وهو الطهارة ، لم يكن مجال للبدلية ، فيسقط وجوب التيمم قهرا ، لانتفاء موضوعه . وإن كان الثاني فدليل حرمة الوضوء الضرري الدال بالالتزام على وجوب التيمم ، وإن كان لا يدل على ارتفاع ملاك الوضوء ، على نحو ما تقدم في أدلة نفي الحرج بعينه ، إلا أنهما يفترقان بأن أدلة الحرج لا تقتضي تحريم الفعل الحرجي ، بخلاف أدلة نفي الضرر ، فإن الضرر فيها محرم ، ولو بملاحظة قرينة خارجية من إجماع ونحوه ، فإذا حرم كان تحريمه مانعا من صلاحية التقرب به . ولا فرق بين العلم بالضرر وخوفه ، لأن خوفه طريق شرعا إلى ثبوته ، فيكون الاقدام عليه في ظرف وجود الطريق إليه إقداما على المعصية ، فيمتنع التقرب به ، كما في صورة العلم بالضرر ، فيبطل الوضوء مع العلم بالضرر أو خوفه ، وإن لم يكن ضرر واقعا ، بناء على استحقاق المتجرئ للعقاب ، ولو قلنا بعدم الاستحقاق صح الوضوء إذا لم يترتب الضرر الواقعي عليه . أما لو كان الضرر مأمونا صح ولو مع الضرر الواقعي به ، لما عرفت من وجود الملاك المصحح للتقرب به من دون مانع من ذلك . ومما ذكرنا تعرف أن مجرد كون التيمم مأمورا به لا يلازم فساد
مستمسك العروة — صفحة 444 | السيد محسن الحكيم