تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
أو خوف ، أو عطش ، أو نحو ذلك ، وإلا فهو مأمور بالتيمم ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) مجمل الكلام أن الأمر بالتيمم ( تارة ) : يستفاد من دليل نفي الحرج ( * 1 ) الجاري لنفي وجوب الوضوء ( وأخرى ) : من دليل حرمة الضرر ( * 2 ) . فإن كان الأول فتلك الأدلة وإن دلت بالالتزام على وجوب التيمم للعلم الاجمالي بوجوبه أو وجوب الوضوء ، إلا أن مجرد ذلك لا يقتضي نفي ملاك الوضوء ، لأن الحرج إنما يلزم من لزوم الوضوء ، لا من وجود ملاكه ، فأدلة نفي الحرج إنما تنفي اللزوم لا غير ، ويبقى ملاكه بحاله غير منفي . ( فإن قلت ) : لا دليل على بقاء الملاك بعد انتفاء اللزوم بأدلة نفي الحرج ( قلت ) : أدلة اللزوم تدل بالالتزام على وجود الملاك ، وأدلة نفي الحرج إنما تعارضها في الدلالة على اللزوم ، ولا تعارضها في الدلالة الالتزامية على وجود الملاك ، فإذا بطلت حجيتها في الدلالة على اللزوم لا موجب لبطلان حجيتها في الدلالة الالتزامية ، إذا ساعد على بقاء حجيتها الجمع العرفي . وتبعية الدلالة الالتزامية في الثبوت لا تقتضي تبعيتها في الحجية كلية ، ولذا بنى الأصحاب على حجية المتعارضين في الدلالة على نفي الحكم الثالث مع بنائهم على سقوط حجيتها في المداول المطابقي . بل المقام أوضح من أن يستشهد له بمثل ذلك ، فإن المفهوم عرفا من أدلة نفي الحرج هو الامتنان بالتسهيل على العباد ، لا انتفاء الملاك . وأوضح من ذلك نية البدلية بالتيمم في موارد الحرج ، إذ لا معنى للبدلية عن الوضوء إلا إذا كان ملاكه موجودا ، فإن انتفاء ملاك المبدل منه مانع من اعتبار البدلية
هامش
( * 1 ) تقدمت الإشارة إليه في ذيل فصل ماء البئر مسألة : 10 . ( * 2 ) تقدمت الإشارة إليه في مسألة : 43 في أحكام التقليد .