أو خوف ، أو عطش ، أو نحو ذلك ، وإلا فهو مأمور بالتيمم ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) مجمل الكلام أن الأمر بالتيمم ( تارة ) : يستفاد من دليل
نفي الحرج ( * 1 ) الجاري لنفي وجوب الوضوء ( وأخرى ) : من دليل
حرمة الضرر ( * 2 ) .
فإن كان الأول فتلك الأدلة وإن دلت بالالتزام على وجوب التيمم
للعلم الاجمالي بوجوبه أو وجوب الوضوء ، إلا أن مجرد ذلك لا يقتضي نفي
ملاك الوضوء ، لأن الحرج إنما يلزم من لزوم الوضوء ، لا من وجود ملاكه ،
فأدلة نفي الحرج إنما تنفي اللزوم لا غير ، ويبقى ملاكه بحاله غير منفي .
( فإن قلت ) : لا دليل على بقاء الملاك بعد انتفاء اللزوم بأدلة
نفي الحرج ( قلت ) : أدلة اللزوم تدل بالالتزام على وجود الملاك ، وأدلة
نفي الحرج إنما تعارضها في الدلالة على اللزوم ، ولا تعارضها في الدلالة
الالتزامية على وجود الملاك ، فإذا بطلت حجيتها في الدلالة على اللزوم
لا موجب لبطلان حجيتها في الدلالة الالتزامية ، إذا ساعد على بقاء حجيتها
الجمع العرفي . وتبعية الدلالة الالتزامية في الثبوت لا تقتضي تبعيتها في الحجية
كلية ، ولذا بنى الأصحاب على حجية المتعارضين في الدلالة على نفي الحكم
الثالث مع بنائهم على سقوط حجيتها في المداول المطابقي . بل المقام أوضح
من أن يستشهد له بمثل ذلك ، فإن المفهوم عرفا من أدلة نفي الحرج هو
الامتنان بالتسهيل على العباد ، لا انتفاء الملاك . وأوضح من ذلك نية
البدلية بالتيمم في موارد الحرج ، إذ لا معنى للبدلية عن الوضوء إلا إذا
كان ملاكه موجودا ، فإن انتفاء ملاك المبدل منه مانع من اعتبار البدلية
هامش
( * 1 ) تقدمت الإشارة إليه في ذيل فصل ماء البئر مسألة : 10 .
( * 2 ) تقدمت الإشارة إليه في مسألة : 43 في أحكام التقليد .