تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
تصرفا فيها - كما في حال الحر والبرد المحتاج إليها - باطل ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لا ينبغي التأمل في أن مجرد الجلوس تحت الخيمة ليس تصرفا فيها عرفا ، كالجلوس تحت السماء ، ولو فرض كونه تصرفا لم يكن فرق بين الحر والبرد وغيرهما من الأحوال . نعم يصح صدق الانتفاع بها في الحالين المذكورين من دون غيرهما . لكن عرفت أن الانتفاع بمال الغير لا دليل على تحريمه ، لأن الموضوع في التوقيع الشريف هو التصرف ، وإطلاق موثق سماعة : " لا يحل مال امرئ مسلم . . . " ( * 1 ) محمول عليه ، كما أشرنا إلى وجهه في مبحث الأواني . نعم يمكن أن يقال : إذا كان الانتفاع بمال الغير ذا مالية معتد بها عند العقلاء كان مملوكا للغير ، فيحرم التصرف فيه حينئذ ، لما عرفت من حرمة التصرف بملك الغير ، ولو كان منفعة . ولذا يحرم على مالك العين إذا آجرها الجلوس فيها بغير إذن المستأجر ، لأنه تصرف في منفعة غيره ، وإن لم يكن تصرفا في عين غيره ، بل كان في عين نفسه . ومن ذلك يصح التفصيل بين صورة الحاجة إلى الخيمة - كما في حال الحر والبرد - وغيرها إذ في الأولى يكون للخيمة منفعة ذات مالية معتد بها عند العقلاء ، فتكون مملوكة لمالك الخيمة ، فيحرم على غيره الجلوس تحتها ، وفي الثانية لا يكون لها ذلك ، فلا مانع من الجلوس تحتها . ولعل بعض الخيام في بعض المواضع تكون ذات منفعة مملوكة دائما ، وإن لم يكن حر أو برد ، إذ المنفعة لها تكون كمنفعة الدار لا يختص وجودها بحال أحدهما ، فكأن ذكرهما في المتن من باب المثال . وما ذكرناه مطرد في سائر الأعيان التي ينتفع بها منفعة ذات مالية بنحو يبذل بإزائها المال ، فلا يجوز استيفاؤها إلا بإذن مالك العين
هامش
( * 1 ) تقدم في مسألة : 6 ذكر التوقيع الشريف وموثق سماعة معا .
مستمسك العروة — صفحة 438 | السيد محسن الحكيم