تصرفا فيها - كما في حال الحر والبرد المحتاج إليها - باطل ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لا ينبغي التأمل في أن مجرد الجلوس تحت الخيمة ليس تصرفا
فيها عرفا ، كالجلوس تحت السماء ، ولو فرض كونه تصرفا لم يكن فرق
بين الحر والبرد وغيرهما من الأحوال . نعم يصح صدق الانتفاع بها في
الحالين المذكورين من دون غيرهما . لكن عرفت أن الانتفاع بمال الغير
لا دليل على تحريمه ، لأن الموضوع في التوقيع الشريف هو التصرف ، وإطلاق
موثق سماعة : " لا يحل مال امرئ مسلم . . . " ( * 1 ) محمول عليه ،
كما أشرنا إلى وجهه في مبحث الأواني .
نعم يمكن أن يقال : إذا كان الانتفاع بمال الغير ذا مالية معتد بها
عند العقلاء كان مملوكا للغير ، فيحرم التصرف فيه حينئذ ، لما عرفت من
حرمة التصرف بملك الغير ، ولو كان منفعة . ولذا يحرم على مالك العين
إذا آجرها الجلوس فيها بغير إذن المستأجر ، لأنه تصرف في منفعة غيره ،
وإن لم يكن تصرفا في عين غيره ، بل كان في عين نفسه . ومن ذلك يصح
التفصيل بين صورة الحاجة إلى الخيمة - كما في حال الحر والبرد - وغيرها
إذ في الأولى يكون للخيمة منفعة ذات مالية معتد بها عند العقلاء ، فتكون
مملوكة لمالك الخيمة ، فيحرم على غيره الجلوس تحتها ، وفي الثانية لا يكون
لها ذلك ، فلا مانع من الجلوس تحتها . ولعل بعض الخيام في بعض المواضع
تكون ذات منفعة مملوكة دائما ، وإن لم يكن حر أو برد ، إذ المنفعة لها
تكون كمنفعة الدار لا يختص وجودها بحال أحدهما ، فكأن ذكرهما في المتن
من باب المثال . وما ذكرناه مطرد في سائر الأعيان التي ينتفع بها منفعة
ذات مالية بنحو يبذل بإزائها المال ، فلا يجوز استيفاؤها إلا بإذن مالك العين
هامش
( * 1 ) تقدم في مسألة : 6 ذكر التوقيع الشريف وموثق سماعة معا .