شرح
ارتفع الوجوب بهما . لكن الاجزاء حينئذ غير ظاهر ، لقصور أدلة نفي
الحرج والضرر عن إثبات ذلك ، كما عرفت مرارا .
هذا ومن الاختلاف في الموضع الاختلاف في رؤية الهلال بالنسبة
إلى صوم شهر رمضان وأفعال الحج ، فإنه لا مورد للتقية فيها . نعم إذا حكم
حاكمهم بثبوت الهلال كان الاختلاف في نفوذ حكم الحاكم اختلافا في الحكم ،
فيكون الوقوف مع المخالفين مجزئا شرعا .
ثم إن الظاهر أن الاجزاء في موارد التقية يختص بصورة ما إذا كان
الاتقاء بفعل الناقص في مقام امتثال الأمر المتوجه إلى المكلف المتقي ، فإذا
كانت التقية في ترك الواجب لم يكن الترك مفرغا للذمة ، فمن أفطر يوما
من شهر رمضان اعتمادا على حكم حاكم المخالفين تقية ، لا يكون إفطاره
مجزئا ، لأنه ترك للواجب ، لا أداء له على الوجه الناقص ، ولذلك ورد
في مرسلة رفاعة : " فكان إفطاري يوما وقضاءه أيسر علي من أن تضرب
عنقي " ( * 1 ) فوجوب القضاء في المقام لا ينافي ما ذكرنا من الاجزاء ،
لأن الافطار ليس أداء للمأمور به ، بل هو ترك له ، وقد عرفت أنه
لا دليل على إجزاء الترك . نعم الحج مع الوقوف في اليوم الثامن اعتمادا
على حكم حاكمهم من قبيل الأداء الناقص ، ومثله الافطار قبل الغروب ،
واستعمال ما لم يكن مفطرا عندهم ، فإنه من قبيل الأداء الناقص .
ومن ذلك تعرف إجزاء الحج إذا وقف تقية مع المخالفين ، ولم يقف
في اليوم التاسع ، من دون فرق بين صورتي العلم بالمخالفة للواقع وعدمه .
ولا يعارض ذلك مرسلة رفاعة حتى لو صح سندها ، لما عرفت من
اختصاصها بصورة الترك بالمرة ، فلا تشمل صورة الاتيان بالناقص . نعم
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث : 5 .