فالأحوط بل الأقوى ذلك ( 1 ) . ولا يجب بذل المال لرفع التقية ( 2 ) ،
بخلاف سائر الضرورات والأحوط في التقية أيضا الحيلة في
رفعها مطلقا .
( مسألة 36 ) : لو ترك التقية في مقام وجوبها ومسح على
البشرة ففي صحة الوضوء إشكال ( 3 ) .
شرح
بالخلاف وفيه : أنه لو سلم إجمال السيرة ففي النص الدال على ثبوت التقية
في الحج كفاية ، بناء على أن مذهب المخالفين نفوذ حكم الحاكم وإن علم
بمخالفته للواقع ، كما يشهد بذلك تتبع كلماتهم ، دعوى جماعة منهم الاجماع
على نفوذ حكم الحاكم مطلقا . فراجع .
( 1 ) كما هو المنساق من خبر أبي الورد ونحوه ، وظاهر موثق سماعة ،
وبعض ما ورد في الصلاة معهم ( * 1 ) .
( 2 ) لأن المستفاد من النصوص المتقدمة كونها من قبيل المانع الشرعي
فيكون عدمها من قبيل شرط الوجوب غير الواجب التحصيل ، ولذا أجزأ
الفعل مع المندوحة ، ولا كذلك سائر الضرورات ، فإنها من قبيل العذر
العقلي . فمع القدرة على رفعها بالمال ترتفع موضوعا ، فاطلاق دليل وجوب
الوضوء التام يقتضي وجوب بذل المال لرفعها . نعم قد يقال : إن وجوب
بذل المال ضرر فيرتفع بعموم نفي الضرر . إلا أن يقال : إن وجوب
الوضوء حكم ضروري نظير وجوب الزكاة فيكون دليله مخصصا لأدلة نفي
الضرر ، فيؤخذ باطلاقه ويقدم على تلك الأدلة . أو يقال : إنه يستفاد
مما دل على وجوب شراء ماء الوضوء بالمال الكثير . وسيجئ إن شاء الله
في مبحث التيمم توضيح ذلك . فانتظر .
( 3 ) ينشأ من احتمال كون ظاهر أوامر التقية كون المسح على الخفين
هامش
( * 1 ) راجع الوسائل باب : 33 ، 34 ، 35 ، من أبواب صلاة الجماعة .