شرح
فأذن لنفسك وأقم ، فإن سبقك إلى القراءة فسبح " ( * 1 ) . لكن لو سلم
سندها من القدح فلا بد من توجيهها ، لإباء العمومات السابقة عن التقييد
بصورة عدم المندوحة ، لما عرفت من تضمنها للترغيب المنافي لذلك . ولمعارضتها
للأخبار المتضمنة للحث على الصلاة مع المخالفين ، ففي رواية الشحام :
" صلوا في مساجدهم ، وعودوا مرضاهم ، واشهدوا جنائزهم ، وإن استطعتم
أن تكونوا الأئمة والمؤذنين فافعلوا ، فإنكم إذا فعلتم ذلك قالوا : هؤلاء
الجعفرية ، رحم الله تعالى جعفرا ، ما كان أحسن ما يؤدب أصحابه . وإذا
تركتم ذلك قالوا : هؤلاء الجعفرية فعل الله بجعفر ، ما كان أسوأ ما يؤدب
أصحابه " ( * 2 ) ، ونحوها رواية هشام الكندي ، قال أبو عبد الله ( ع ) فيها
" صلوا في عشائرهم ، وعودوا مرضاهم ، واشهدوا جنائزهم " ( * 3 ) ،
وقال فيها قبل ذلك : " كونوا لمن انقطعتم إليه زينا ، ولا تكونوا علينا
شينا . . . " ، وقريب منهما موثق سماعة : " عن رجل يصلي فخرج
الإمام وقد صلى الرجل ركعة من صلاة فريضة . قال ( ع ) : إن كان إماما
عدلا فليصل أخرى وينصرف ، ويجعلها تطوعا ، وليدخل مع الإمام في
صلاته كما هو . وإن لم يكن إمام عدل فليبن علي صلاته كما هو ويصلي
ركعة أخرى ، ويجلس قدر ما يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ثم ليتم صلاته معه على
ما استطاع ، فإن التقية واسعة ، وليس شئ من التقية إلا وصاحبها مأجور
عليها إن شاء الله " ( * 4 ) . فإنه ظاهر في الصحة ، وفي وجود المندوحة
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 33 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 2 .
( * 2 ) الوسائل باب : 75 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1 .
( * 3 ) الوسائل باب : 26 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حديث : 2 .
( * 4 ) الوسائل باب : 56 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 2 .