شرح
بقرينة امتناع تخصيص صدره المتضمن لحكم الإمام العدل بصورة عدم المندوحة
والتفكيك بينه وبين الذيل بعيد جدا ، ولا سيما بملاحظة التعليل بقوله ( ع )
" فإن التقية واسعة . . . " .
ومثله رواية سيف بن عمير عن أبي الصباح : " والله لقد قال لي
جعفر بن محمد ( ع ) : إن الله علم نبيه التنزيل والتأويل ، فعلمه رسول الله
صلى الله عليه وآله عليا . قال : وعلمنا والله ، ثم قال ما صنعتم من
شئ أو حلفتم عليه من يمين في تقية فأنتم منه في سعة " ( * 1 ) . فإن إطلاقه
ينفي وجوب الإعادة ولو مع المندوحة ، لأنها ضيق ، فإنه لا يعتبر في عدم
نفوذ اليمين الصادرة عن التقية عدم المندوحة ، فيتعين أن يكون كذلك
ما صنعوه من شئ . إلا أن يقال : إن الضيق الحاصل للمكلف إذا أتى
بالعبادة على غير الوجه المشروع ليس من نفس الفعل كذلك ، بل من
قيل الأمر بها على الوجه المشروع ، وليس المقام مثل : " الناس في سعة
مما لا يعلمون " فإن الضيق هناك من قبل الحكم المجهول نفسه ، فالرواية
مختصة بالأسباب الموجبة للضيق على المكلف مثل اليمين ونحوها ، ولا تشمل
ما نحن فيه . لكن يكفي غيرها مما عرفته في الدلالة على المشروعية مطلقا
حتى مع وجود المندوحة .
ومنه يظهر ضعف ما عن المحقق الثاني من التفصيل بين ما ورد دليل
بالخصوص على مشروعية التقية فيه فيصح مع المندوحة ، وبين غيره فلا
يصح معها ، وإن كان ظاهر المحكي من كلامه أن مراده التفصيل بين الأول
فيصح ولو مع المندوحة ، وبين غيره فلا يصح ولو مع عدمها ، وأن الوجه
في الأول إطلاق دليل شرع التقية فيه بالخصوص ، وفي الثاني قصور
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 12 من أبواب اليمين حديث : 2 .