تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
شرح
بقرينة امتناع تخصيص صدره المتضمن لحكم الإمام العدل بصورة عدم المندوحة والتفكيك بينه وبين الذيل بعيد جدا ، ولا سيما بملاحظة التعليل بقوله ( ع ) " فإن التقية واسعة . . . " . ومثله رواية سيف بن عمير عن أبي الصباح : " والله لقد قال لي جعفر بن محمد ( ع ) : إن الله علم نبيه التنزيل والتأويل ، فعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله عليا . قال : وعلمنا والله ، ثم قال ما صنعتم من شئ أو حلفتم عليه من يمين في تقية فأنتم منه في سعة " ( * 1 ) . فإن إطلاقه ينفي وجوب الإعادة ولو مع المندوحة ، لأنها ضيق ، فإنه لا يعتبر في عدم نفوذ اليمين الصادرة عن التقية عدم المندوحة ، فيتعين أن يكون كذلك ما صنعوه من شئ . إلا أن يقال : إن الضيق الحاصل للمكلف إذا أتى بالعبادة على غير الوجه المشروع ليس من نفس الفعل كذلك ، بل من قيل الأمر بها على الوجه المشروع ، وليس المقام مثل : " الناس في سعة مما لا يعلمون " فإن الضيق هناك من قبل الحكم المجهول نفسه ، فالرواية مختصة بالأسباب الموجبة للضيق على المكلف مثل اليمين ونحوها ، ولا تشمل ما نحن فيه . لكن يكفي غيرها مما عرفته في الدلالة على المشروعية مطلقا حتى مع وجود المندوحة . ومنه يظهر ضعف ما عن المحقق الثاني من التفصيل بين ما ورد دليل بالخصوص على مشروعية التقية فيه فيصح مع المندوحة ، وبين غيره فلا يصح معها ، وإن كان ظاهر المحكي من كلامه أن مراده التفصيل بين الأول فيصح ولو مع المندوحة ، وبين غيره فلا يصح ولو مع عدمها ، وأن الوجه في الأول إطلاق دليل شرع التقية فيه بالخصوص ، وفي الثاني قصور
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 12 من أبواب اليمين حديث : 2 .